ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتم يشتم «1»
يعني زهيرا. قال: ثم من؟ قال: الذي يقول:
من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب
يعني عبيدا. قال: ثم من؟ قال: أنا ...
فقال لوكيله: خذ بيد هذا فامض به إلى السوق، فلا يشيرون إلى شيء إلا اشتريته له. فمضى معه إلى السوق، فعرض عليه الخز والقز، فلم يلتفت إلى شيء منه. وأشار إلى الأكسية والكرابيس الغلاظ والأقبية، فاشترى له منها حاجته؛ ثم قال: أمسك.
قال: فإنه قد أمرني أن أبسط يدي بالنفقة. قال: لا حاجة لي أن يكون له على قومي يد أعظم من هذه. ثم أنشأ يقول:
سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا ... فسيان لا ذم عليك ولا حمد
وأنت امرؤ لا الجود منك سجية ... فتعطي وقد يعدي على النائل الوجد «2»
من مدح أميرا فخيبه
قال سعيد بن سلم: مدحني أعرابي فأبلغ، فقال:
ألا قل لساري الليل لا تخش ضلة ... سعيد بن سلم نور كل بلاد
لنا سيد أربى على كل سيد ... جواد حثا في وجه كل جواد
قال: فتأخرت عنه قليلا، فهجاني فأبلغ، فقال:
لكل أخي مدح ثواب علمته ... وليس لمدح الباهلي ثواب
مدحت سعيدا والمديح مهزة «3» ... فكان كصفوان عليه تراب
ومدح الحسن بن رجاء أبا دلف فلم يعطه شيئا؛ فقال: