تخطَّ إلى المحتوى

وكان سنان أبو هرم سيد غطفان، وماتت أمه وهي حامل به، وقالت: إذا أنا مت فشقوا بطني فإن سيد غطفان فيه. فلما ماتت شقوا بطنها فاستخرجوا منها سنانا. وفي بني سنان يقول زهير:

قوم أبوهم سنان حين تنسبهم ... طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا

لو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم بأولهم أو مجدهم، قعدوا

جن إذا فزعوا إنس إذا أمنوا ... مرزءون بهاليل إذا قصدوا «1»

محسدون على ما كان من نعم ... لا ينزع الله منهم ماله حسدوا

وقال زهير في هرم بن سنان:

وأبيض فياض يداه غمامة ... على معتفيه ما تغب نوائله «2»

تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطه الذي أنت سائله

أخو ثقة لا تتلف الخمر ماله ... ولكنه قد يتلف المال نائله

أخذ الحسن بن هانيء هذا المعنى فقال:

فتى لا تغول الخمر شحمة ماله ... ولكن أياد عود وبوادي

وقال زهير في هرم بن سنان وأهل بيته:

إليك أعملتها فتلا مرافقها ... شهرين يجهض من أرحامها العلق «3»

حتى دفعن إلى حلو شمائله ... كالغيث ينبث في آثاره الورق

من أهل بيت يرى ذو العرش فضلهم ... يبنى لهم في جنان الخلد مرتفق

المطعمون إذا ما أزمة أزمت ... والطيبون ثيابا كلما عرقوا

كأن آخرهم في الجود أولهم ... إن الشمائل والأخلاق تتفق

إن قامروا قمروا أو فاخروا فخروا ... أو ناضلوا نضلوا أو سابقوا سبقوا «4»

العقد الفريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.