- صلى الله عليه وسلم -، وأخذ عليه ألا يظاهر (1) عليه أحداً، فقال أبو عزة في ذلك: يمدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويذكر فضله في قومه [من الطويل]:
من مبلغ عني الرسول محمداً بأنك حق والمليك حميد؟
وأنت امرؤ تدعو إلى الحق والهدى عليك من الله العظيم شهيد
وأنت امرؤ بوئت (2) فينا مباءةً لها درجات سهلة وصعود
فإنك من حاربته لمحارب شقي ومن سالمته لسعيد
ولكن إذا ذُكِّرت بدراً وأهله تأوب (3) ما بي حسرة وقعود (4)
قال ابن كثير: ثم إن أبا عزة هذا نقض ما كان عاهد الرسول عليه، ولعب المشركون بعقله، فرجع إليهم، فلما كان يوم أُحد أُسر أيضاً، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمن عليه أيضاً، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا أدعك تمسح عارضيك بمكة وتقول: خدعت محمداً مرتين"، ثم أمر عاصم بن ثابت فضرب عنقه (5).
ويقال: فيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين" (6)، وهذا من الأمثال التي لم تسمع إلا منه عليه الصلاة والسلام (7).
زينب وفداؤها لزوجها:
روى أبوداود في سننه من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما بعث أهل مكة
(1) () ... ألا يظاهر عليه أحداً: معناه ألا يعين عليه أحداً، والمظاهر في اللغة هو المعين، شرح السيرة النبوية ص 167.
(2) () ... بؤئت: أي نُزّلت فينا منزلة، قال الله تعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنْ الْجَنَّةِ غُرَفاً﴾ [العنكبوت: 58]، المصدر السابق ص 167.
(3) () ... تأوّب: رجع إلي، والأوب: الرجوع، المصدر السابق ص 167.
(4) () ... السيرة النبوية (2/ 253)، وقد ذكره ابن إسحاق بدون سند، وقد أخرجه البيهقي في الدلائل (3/ 280)، وهو مرسل.
(5) () ... وقد ذكر هذا الواقدي في مغازيه، وساق بسنده إلى سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، يا عاصم بن ثابت، قدّمه فاضرب عنقه»، فقدمه عاصم فضرب عنقه (1/ 111)، وهو مرسل.
(6) () ... أخرجه البخاري ص 1182 برقم (6133)، كتاب الأدب، باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. وصحيح مسلم ص 1199 برقم (2998)، كتاب الزهد والرقائق، باب لا يلدغ من جحر مرتين.
(7) () ... البداية والنهاية (5/ 207 - 208).