تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرويه الواقدي أخبرنا عُثْمَانُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ.

العَلْقَةُ البُلْغةُ مِن القُوتِ قال الشَّاعِر:

وأَجْتَزِي من كَفَافِ القُوتِ بالعُلَقِ ١

وقَوْلُهُ صُدُورُهم أَنَاجِيلُهُم يُرِيدُ أَنَّهُم يقرؤون كِتَابَ اللهِ ظَاهِرًا ويَجْمَعُونَهُ في صُدُورِهِم حِفْظًا وكَانَ أَهْلُ الكِتَاب إنَّمَا يَقْرَؤون كُتُبَهُم في المَصَاحِف ولا يَكَادُ الواحِدُ مِنْهُم يَسْتَوفيه حِفْظًا وإنَّمَا قَالُوا: القَوْل العَظِيمَ في عُزَيْر لأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ التَّوْرَاةَ حفظا وأملأها عليهم في ظَهْرِ قَلْبِه بَعْدَما كَانت قد دَرَسَت أَيَّام بُخْت نَصَّر فَعَظُمَ تَعَجُّبُهُم لِذَلك وفُتِنَ بِهِ من فُتِنَ مِنْهُم فَقَالَ: فيه الإِفْكَ والعَضِيهَة ٢.

قَوله قُربَانُهم دِمَاؤُهُم يُرِيدُ أَنَّهُم أَهْلُ الجِهَاد وأَصحَاب المَلاحِم والقِتَال وأَنَّهُم يَتَقَرَّبُون إلى رَبِّهِم بإراقَةِ دِمَائِهم والقُربان مَصدَرٌ كَالقُرْب يُقَالُ: قَرِبتُ الرَّجُل أُقَرِّبهُ قُرْبًا وقُرْبَانًا وكان الرَّجُل من أَهْلِ الكِتَاب إذا رَفَعَ إلى اللَّه حَاجَة قَدَّمَ أَمَامَها نَسِيكَة فَكَانَت تِلْكَ الذَّبِيحَة تُسَمَّى قُرْبَانًا إذ كان صَاحِبُها يَتَقَرَّبُ بِها إلى رَبِّهِ فَذَكَر أَنَّ مِن صِفَةِ هَذِه الأُمَّةِ أَنَّهُم إنَّمَا يَتَقَرَّبُون إلى اللَّه بمُهَج أَنْفُسِهِم وَهَذَا كقوله ﷺ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: "يَا كَعْبُ الصَّومُ جُنَّةٌ وَالصَّلاةُ قُرْبَانٌ" ٣ أَيْ بِهَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ وَيُسْتَشْفَعُ في الحاجة لديه.

١ الفائق "شمل" "٢/ ٢٦٢" دون عزو.

٢ القاموس "عضه" العضيهة: الكذب.

٣ أخرجه أحمد في مسنده "٢/ ٣٢١، ٣٩٩" وابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن "٣٧٨" وأبو نعيم في الحلية "٨/ ٢٤٧" وذكره السيوطي في الجامع الكبير "١/ ٩٧".

غريب الحديث - الخطابي · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غريب الحديث - الخطابيج ٢ · ص ٥٥