تخطَّ إلى المحتوى

وَالْفَرْقُ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْأَبْعَاضِ يَظْهَرُ أَنَّ قَصْدَهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْبَعْضِ فَيَتَحَقَّقُ الشُّيُوعُ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ إذَا رَهَنَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَنَصَّ عَلَى الْأَبْعَاضِ.

بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ

[فتح القدير]

وَقَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ صَاحِبُ النِّهَايَةِ هَاهُنَا: وَلَيْسَ هَذَا بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَطَفَ ذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ بَعْدَ الْإِجْمَالِ. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ ابْتِدَائِيًّا انْتَهَى. أَقُولُ: يُرْشِدُ إلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ: وَلَوْ قَالَ لِأَحَدِهِمَا نِصْفُهَا وَلِلْآخَرِ نِصْفُهَا وَلَمْ يَقُلْ وَلَوْ وَهَبَ لِأَحَدِهِمَا نِصْفَهَا وَلِلْآخِرِ نِصْفَهَا، إذْ لَوْ كَانَ مُرَادُهُ الْعَطْفَ عَلَى أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لَكَانَتْ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مَسْأَلَةً مُسْتَقِلَّةً مُبْتَدَأَةً فَيَجِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ وَهَبَ بَدَلَ وَلَوْ قَالَ كَمَا فِي سَائِرِ مَسَائِلِ الْهِبَةِ، وَلَمَّا قَالَ: وَلَوْ قَالَ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُ الْعَطْفُ عَلَى مَا فِي آخِرِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ التَّفْصِيلِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْإِجْمَالِ فَيَكُونُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ بِوُقُوعِ التَّفْصِيلِ بَعْدَ الْإِجْمَالِ فِي الْأُولَى بِطَرِيقِ الْمُفَاضَلَةِ وَفِي الْأُخْرَى بِطَرِيقِ الْمُسَاوَاةِ. انْتَهَى كَلَامُهُ.

[بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ]

(بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ) لَمَّا كَانَ حُكْمُ الْهِبَةِ ثُبُوتَ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مِلْكًا غَيْرَ لَازِمٍ حَتَّى يَصِحَّ الرُّجُوعُ احْتَاجَ إلَى بَيَانِ مَوَاضِعِ الرُّجُوعِ وَمَوَانِعِهِ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٩ · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.