تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَا رَوَاهُ كَانَ تَفَاؤُلًا (وَلَا يَقْلِبُ الْقَوْمُ أَرْدِيَتَهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ.

[فتح القدير]

اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» كَبَقِيَّةِ مَا سِيقَ مِنْ الْحَدِيثِ: أَعْنِي الِاسْتِسْقَاءَ عَلَى الْمِنْبَرِ حِينَ قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ «يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَتَقَطَّعَتْ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، قَالَ أَنَسٌ: فَلَا وَاَللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاَللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا. قَالَ ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكُهَا عَنْهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، قَالَ: فَأَقْلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ»

وَقِيَاسُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاسْتِسْقَاءِ إذَا تَأَخَّرَ الْمَطَرُ عَنْ أَوَانِهِ فَعَلَهُ أَيْضًا لَوْ مَلَحَتْ الْمِيَاهُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهَا أَوْ غَارَتْ (قَوْلُهُ: وَمَا رَوَاهُ كَانَ تَفَاؤُلًا) اعْتَرَفَ بِرِوَايَتِهِ وَمَنَعَ اسْتِنَانَهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ لِأَمْرٍ لَا يَرْجِعُ إلَى مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُنْقَلْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: الْمُخَرَّجُ لَيْسَ كَذَلِكَ، عِنْدَ أَبِي دَاوُد «اسْتَسْقَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا فَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ» زَادَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «وَتَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ» قَالَ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. انْتَهَى.

وَدَفَعَ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ فَنَقَلَ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَا يَمَسُّهُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَقْرِيرَهُ إيَّاهُمْ إذْ حَوَّلُوا أَحَدُ الْأَدِلَّةِ، وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ تَقْرِيرَهُ الَّذِي هُوَ مِنْ الْحُجَجِ مَا كَانَ عَنْ عِلْمِهِ، وَلَمْ يَدُلَّ شَيْءٌ مِمَّا رُوِيَ عَلَى عِلْمِهِ بِفِعْلِهِمْ ثُمَّ تَقْرِيرُهُ بَلْ اشْتَمَلَ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَنَّهُ إنَّمَا حَوَّلَ بَعْدَ تَحْوِيلِ ظَهْرِهِ إلَيْهِمْ.

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٢ · الصفحة ٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٢ · ص ٩٥