تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ إذَا اقْتَدَيْنَ بِالرِّجَالِ، وَعَلَى الْمُسَافِرِينَ عِنْدَ اقْتِدَائِهِمْ بِالْمُقِيمِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ. قَالَ يَعْقُوبُ: صَلَّيْت بِهِمْ الْمَغْرِبَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَهَوْت أَنْ أُكَبِّرَ فَكَبَّرَ أَبُو حَنِيفَةَ. دَلَّ أَنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَ لَا يَتْرُكُهُ الْمُقْتَدِي، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَلِمَ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ فِيهِ حَتْمًا وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ.

[فتح القدير]

وَلَا تَشْرِيقَ إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ. وَلَا يَخْفَى عَدَمُ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَالتَّمَحُّلُ لَا يُجْدِي إلَّا الدَّفْعَ. (قَوْلُهُ: عِنْدَ اقْتِدَائِهِمْ بِالْمُقِيمِ) قَيَّدَ بِهِ، فَإِنَّ الْمُسَافِرِينَ إذَا اقْتَدَوْا بِمُسَافِرٍ فِي الْمِصْرِ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْمُخْتَارُ أَنْ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِمْ. وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ هَلْ الْحُرِّيَّةُ شَرْطُ وُجُوبِهِ أَوْ لَا؟ وَفَائِدَتُهُ إنَّمَا تَظْهَرُ إذَا أَمَّ الْعَبْدُ قَوْمًا مَنْ شَرَطَهَا قَالَ لَا، وَمَنْ لَا قَالَ نَعَمْ.

(قَوْلُهُ: قَالَ يَعْقُوبُ) هَذَا لَفْظُ مُحَمَّدٍ، وَيَعْقُوبُ هُوَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَتَضَمَّنَتْ الْحِكَايَةُ مِنْ الْفَوَائِدِ الْحَكِيمَةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُكَبِّرْ الْإِمَامُ لَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُقْتَدِي بَلْ يُكَبِّرُ هُوَ وَالْعُرْفِيَّةُ جَلَالَةُ قَدْرِ أَبِي يُوسُفَ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَعِظَمُ مَنْزِلَةِ الْإِمَامِ فِي قَلْبِهِ حَيْثُ نَسِيَ مَا لَا يُنْسَى عَادَةً حِينَ عَلِمَهُ خَلَفُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَادَةَ إنَّمَا هُوَ نِسْيَانُ التَّكْبِيرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْكَائِنُ عَقِيبَ فَجْرِ عَرَفَةَ، فَأَمَّا بَعْدَ تَوَالِي ثَلَاثَةِ أَوْقَاتٍ يُكَبِّرُ فِيهَا إلَى الرَّابِعِ فَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِنِسْيَانِهِ؛ لِعَدَمِ بُعْدِ الْعَهْدِ بِهِ، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ تَكَلَّمَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ أَحْدَثَ عَامِدًا سَقَطَ عَنْهُ التَّكْبِيرُ. وَفِي الِاسْتِدْبَارِ عَنْ الْقِبْلَةِ رِوَايَتَانِ: لَوْ أَحْدَثَ نَاسِيًا بَعْدَ السَّلَامِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَلَا يَخْرُجُ لِلطَّهَارَةِ، وَالْمَسْبُوقُ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَا يُتَابِعُهُ فِي التَّكْبِيرِ، وَلَوْ تَابَعَهُ لَا تَفْسُدُ. وَفِي التَّلْبِيَةِ تَفْسُدُ، وَيَبْدَأُ الْمُحْرِمُ بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ بِالتَّلْبِيَةِ.

وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنْ ذَكَرَ فِي أَيَّامِ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ قَضَاهَا وَكَبَّرَ، وَإِنْ قَضَى بَعْدَهَا لَمْ يُكَبِّرْ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا قَضَى فِي أَيَّامِ تَشْرِيقٍ أُخْرَى.

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٢ · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٢ · ص ٨٣