تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَمِنْهَا الْخُطْبَةُ) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا صَلَّاهَا بِدُونِ الْخُطْبَةِ فِي عُمُرِهِ (وَهِيَ

[فتح القدير]

السُّنَنِ أَوْ الْوَاجِبَاتِ لَا شَرْطَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ شَرَائِطِهَا الْخُطْبَةُ) بِقَيْدِ كَوْنِهَا بَعْدَ الزَّوَالِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَمِنْ الْفِقْهِ وَالسُّنَّةِ تَقْصِيرُهَا وَتَطْوِيلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ اشْتِمَالِهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا مِنْ الْمَوْعِظَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ وَكَوْنِهَا خُطْبَتَيْنِ. وَفِي الْبَدَائِعِ: قَدْرُهُمَا قَدْرُ سُورَةٍ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ إلَى آخِرِهِ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا وَجْهُ اشْتِرَاطِهَا، وَتُعَادُ عَلَى وَجْهِ الْأَوْلَوِيَّةِ لَوْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ فَائِتَةً فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْوِتْرَ حَتَّى فَسَدَتْ الْجُمُعَةُ لِذَلِكَ فَاشْتَغَلَ بِقَضَائِهَا، وَكَذَا لَوْ كَانَ أَفْسَدَ الْجُمُعَةَ فَاحْتَاجَ إلَى إعَادَتِهَا أَوْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْخُطْبَةَ أَجْزَأَهُ، وَكَذَا إذَا خَطَبَ جُنُبًا، وَيَكْفِي لِوُقُوعِهَا الشَّرْطَ حُضُورُ وَاحِدٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ شَرْحُ الْكَنْزِ حَيْثُ قَالَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَإِنْ كَانُوا صُمًّا أَوْ نِيَامًا انْتَهَى. أَمَّا الصَّلَاةُ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الثَّلَاثَةِ عَلَى مَا يَأْتِي.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُطْبَةَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ فِي حَقِّ مَنْ يُنْشِئُ التَّحْرِيمَةَ لِلْجُمُعَةِ لَا فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ صَلَّاهَا، وَاشْتُرِطَ حُضُورُ الْوَاحِدِ أَوْ الْجَمْعِ؛ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ التَّسَبُّبَاتِ، فَعَنْ هَذَا قَالُوا: لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فَقَدَّمَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُ بَانٍ تَحْرِيمَتَهُ عَلَى تِلْكَ الْمُنْشَأَةِ. وَالْخُطْبَةُ شَرْطُ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ فِي حَقِّ مَنْ يُنْشِئُ التَّحْرِيمَةَ فَقَطْ، أَلَا تَرَى إلَى صِحَّتِهَا مِنْ الْمُقْتَدِينَ الَّذِينَ لَمْ يَشْهَدُوا الْخُطْبَةَ، فَعَلَى هَذَا كَانَ الْقِيَاسُ فِيمَا لَوْ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٢ · ص ٥٧