تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيُقِيمُ الْحُدُودَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَعَنْهُ أَنَّهُمْ إذَا اجْتَمَعُوا فِي أَكْبَرِ مَسَاجِدِهِمْ لَمْ يَسَعْهُمْ، وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَالثَّانِي اخْتِيَارُ الثَّلْجِيِّ، وَالْحُكْمُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى الْمُصَلِّي بَلْ تَجُوزُ فِي جَمِيعِ أَفْنِيَةِ الْمِصْرِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَتِهِ فِي حَوَائِجِ أَهْلِهِ.

[فتح القدير]

وَلَوْ مَصَّرَ مِصْرًا ثُمَّ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ لِخَوْفٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ عَادُوا لَا يُجْمِعُونَ إلَّا بِإِذْنٍ، وَلَوْ دَخَلَ الْقَرَوِيُّ الْمِصْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنَوَى أَنْ يَمْكُثَهُ لَزِمَتْهُ، وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهُ قَبْلَ وَقْتِهَا لَا تَلْزَمُهُ.

قَالَ الْفَقِيهُ: إنْ نَوَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْ يَوْمِهِ وَلَوْ بَعْدَهُ لَا تَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ) احْتِرَازًا عَنْ الْمُحَكَّمِ، وَالْمَرْأَةُ إذَا كَانَتْ قَاضِيَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَضَاؤُهَا إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْحُدُودِ عَنْ الْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ إقَامَتِهَا فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ) أَيْ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمِصْرُ بَلْدَةٌ فِيهَا سِكَكٌ وَأَسْوَاقٌ وَبِهَا رَسَاتِيقُ وَوَالٍ يُنْصِفُ الْمَظْلُومَ مِنْ الظَّالِمِ وَعَالِمٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي الْحَوَادِثِ، وَهَذَا أَخَصُّ مِمَّا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ، قِيلَ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَإِذَا كَانَ الْقَاضِي يُفْتِي

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٢ · ص ٥٢