تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(إذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ بِمَالٍ فَقَالَ أَصَبْتُهُ مُنْذُ أَشْهُرٍ أَوْ عَلَيَّ دَيْنٌ وَحَلَفَ صُدِّقَ) وَالْعَاشِرُ مَنْ نَصَبَهُ الْإِمَامُ عَلَى الطَّرِيقِ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ مِنْ التُّجَّارِ، فَمَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ تَمَامَ الْحَوْلِ أَوْ الْفَرَاغِ مِنْ الدَّيْنِ كَانَ مُنْكِرًا لِلْوُجُوبِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ الْيَمِينِ

[فتح القدير]

مَا بَعْدَهُ مِنْ الْخُمُسِ. وَالْعَاشِرُ فَاعِلٌ مِنْ عَشَرْت أَعْشُرُ عُشْرًا بِالضَّمِّ فِيهِمَا. وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَدُورُ اسْمُ الْعُشْرِ فِي مُتَعَلَّقِ أَخْذِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ الْعُشْرَ مِنْ الْحَرْبِيِّ لَا الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ

(قَوْلُهُ إذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ بِمَالٍ إلَخْ) مَفْهُومُ شَرْطِهِ لَوْ اُعْتُبِرَ اسْمُ الْمَالِ عَلَى ظَاهِرِهِ إذَا لَمْ يَمُرَّ بِمَالٍ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ الْعَاشِرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ بِهَا فَوَجَبَ تَقْيِيدُهُ بِالْبَاطِنِ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ مَفْهُومُ شَرْطِهِ: أَيْ إذَا يَمُرُّ عَلَيْهِ بِمَالٍ بَاطِنٍ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ فَيَصْدُقُ (قَوْلُهُ وَالْعَاشِرُ مَنْ نَصَبَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) فِيهِ قَيْدٌ زَادَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَهُوَ أَنْ يَأْمَنَ بِهِ التُّجَّارُ مِنْ اللُّصُوصِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَلِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ وَالذِّمِّيِّ لَيْسَ إلَّا لِلْحِمَايَةِ وَثُبُوتِ وِلَايَةِ الْأَخْذِ مِنْ الْمُسْلِمِ أَيْضًا لِذَلِكَ، وَقَوْلُهُ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ تَغْلِيبًا لِاسْمِ الْعِبَادَةِ عَلَى غَيْرِهَا

(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ الْمُنْكَرُ مَعَ الْيَمِينِ) وَالْعِبَادَاتُ وَإِنْ كَانَتْ يَصْدُقُ فِيهَا بِلَا تَحْلِيفٍ لَكِنْ تَعَلَّقَ بِهِ هُنَا حَقُّ الْعَبْدِ وَهُوَ الْعَاشِرُ فِي الْأَخْذِ فَهُوَ يَدَّعِي عَلَيْهِ مَعْنًى لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ فَيَحْلِفُ لِرَجَاءِ النُّكُولِ، بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالنُّكُولِ مُتَعَذِّرٌ فِي الْحُدُودِ عَلَى مَا عُرِفَ، وَبِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ لِأَنَّهُ لَا مُكَذِّبَ لَهُ فِيهَا،

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٢ · ص ٢٢٤