تخطَّ إلى المحتوى

بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ (فَصْلٌ فِي الْإِبِلِ)

[فتح القدير]

أَيْ التَّصَدُّقُ بِالْكُلِّ لِلتَّيَقُّنِ بِإِخْرَاجِ الْجُزْءِ الَّذِي هُوَ الزَّكَاةُ، بِخِلَافِ الْهَلَاكِ فَإِنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى فَقِيرٍ فَأَبْرَأَهُ عَنْهُ سَقَطَ زَكَاتُهُ عَنْهُ نَوَى بِهِ عَنْ الزَّكَاةِ أَوْ لَمْ يَنْوِ لِأَنَّهُ كَالْهَلَاكِ، وَلَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْبَعْضِ سَقَطَ زَكَاةُ ذَلِكَ الْبَعْضِ لِمَا قُلْنَا لَا زَكَاةُ الْبَاقِي. وَلَوْ نَوَى بِهِ الْأَدَاءَ عَنْ الْبَاقِي لِأَنَّ السَّاقِطَ لَيْسَ بِمَالٍ وَالْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ يَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ مَالًا وَكَانَ خَيْرًا مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ السَّاقِطُ عَنْهُ، وَلِذَا لَا يَجُوزُ أَدَاءُ الدَّيْنِ عَنْ الْعَيْنِ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ. وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَنِيٍّ فَوَهَبَهُ مِنْهُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ قِيلَ يَضْمَنُ قَدْرَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ كَأَنَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ اسْتِهْلَاكٌ أَوْ هَلَاكٌ. هَذَا وَالْأَفْضَلُ فِي الزَّكَاةِ الْإِعْلَانُ، بِخِلَافِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.

[بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ]

[فَصْلٌ فِي الْإِبِلِ]

(بَابُ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ) سَامَتْ الْمَاشِيَةُ سَوْمًا وَأَسَامَهَا رَبُّهَا إسَامَةً. بَدَأَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَفْصِيلِ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ بِالسَّوَائِمِ اقْتِدَاءً بِكُتُبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِنَّمَا كَانَ فِي كُتُبِهِ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ إلَى الْعَرَبِ، وَكَانَ جُلُّ أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفَسُهَا الْإِبِلُ فَبَدَأَ بِهَا. وَالسَّائِمَةُ الَّتِي تَرْعَى وَلَا تُعْلَفُ فِي الْأَهْلِ. وَفِي الْفِقْهِ: هِيَ تِلْكَ مَعَ قَيْدِ كَوْنِ ذَلِكَ لِقَصْدِ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ حَوْلًا أَوْ أَكْثَرَهُ، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ السَّائِمَةِ فِي الْهِدَايَةِ وَنَذْكُرُ هُنَاكَ الْخِلَافَ. فَلَوْ أُسِيمَتْ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٢ · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.