تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فَإِنْ صَلَّى غَيْرُ الْوَلِيِّ أَوْ السُّلْطَانِ أَعَادَ الْوَلِيُّ) يَعْنِي إنْ شَاءَ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَقَّ لِلْأَوْلِيَاءِ (وَإِنْ صَلَّى الْوَلِيُّ لَمْ يَجُزْ

[فتح القدير]

اخْتِلَافِهِمْ فِي النِّكَاحِ؛ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَبُ الْمَعْتُوهَةِ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا مِنْ ابْنِهَا، وَعِنْدَهُمَا ابْنُهَا أَوْلَى. وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الصَّلَاةَ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْفَضِيلَةُ وَالْأَبُ أَفْضَلُ، وَلِذَا يُقَدَّمُ الْأَسَنُّ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ كَمَا فِي أَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَسَنُّهُمْ أَوْلَى، وَلَوْ قَدَّمَ الْأَسَنُّ أَجْنَبِيًّا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلِلصَّغِيرِ مَنْعُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرُّتْبَةِ، وَإِنَّمَا قَدَّمْنَا الْأَسَنَّ بِالسُّنَّةِ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ " لِيَتَكَلَّمْ أَكْبَرُكُمَا " وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْحَقَّ لِلِابْنِ عِنْدَهُمَا، إلَّا أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُقَدِّمَ هُوَ أَبَاهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ سَائِرُ الْقَرَابَاتِ أَوْلَى مِنْ الزَّوْجِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا ابْنٌ، فَإِنْ كَانَ فَالزَّوْجُ أَوْلَى مِنْهُمْ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلِابْنِ وَهُوَ أَنْ يُقَدِّمَ أَبَاهُ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ تَقْدِيمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَاجِبٌ بِالسُّنَّةِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا شَقِيقًا وَالْآخَرُ لِأَبٍ جَازَ تَقْدِيمُ الشَّقِيقِ الْأَجْنَبِيَّ، وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَابْنُهُ أَوْلَى مِنْ الزَّوْجِ، وَالْمُكَاتَبُ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى عَبِيدِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ وَلَهُ وَلِيٌّ حُرٌّ فَالْمَوْلَى أَوْلَى عَلَى الْأَصَحِّ، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَإِنْ أُدِّيَتْ الْكِتَابَةُ كَانَ الْوَلِيُّ أَوْلَى، وَلِذَا إنْ كَانَ الْمَالُ حَاضِرًا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ التَّوْيُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلِيٌّ فَالزَّوْجُ أَوْلَى ثُمَّ الْجِيرَانُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَوْلَى؛ وَلَوْ أَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فُلَانٌ فَفِي الْعُيُونِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمِ جَائِزَةٌ، وَيُؤْمَرُ فُلَانٌ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: الْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ صَلَّى غَيْرُ الْوَلِيِّ وَالسُّلْطَانُ أَعَادَ الْوَلِيُّ) هَذَا إذَا كَانَ هَذَا الْغَيْرُ غَيْرَ مُقَدَّمٍ عَلَى الْوَلِيِّ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ كَالْقَاضِي وَنَائِبِهِ لَمْ يُعِدْ

(قَوْلُهُ وَإِنْ صَلَّى الْوَلِيُّ) وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهُ، وَاسْتُفِيدَ عَدَمُ إعَادَةٍ مِنْ بَعْدِ الْوَلِيِّ إذَا

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٢ · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٢ · ص ١١٩