تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعثني لحاجة، ثم أدركته وهو يسير – وفي رواية له: [يصلي]-، فسلمت عليه، فأشار إلي، فلما فرغ دعاني، فقال: «إنك سلمت علي آنفًا، وأنا أصلي»، وهو موجه حينئذ قبل المشرق.

ويحتمل أنه إنما أشار إليه ليكف عن كلامه حينئذ، لم يكن ردًا للسلام؛ ولهذا قالَ جابر: فلم يرد علي، وذكر أنه وجد في نفسه ما الله به عليم، ولو علم أنه رد عليهِ بالإشارة لم يجد في نفسه.

وفي رواية للنسائي: سلمت عليه، فأشار بيده، ثم سلمت فأشار بيده، فانصرفت، فناداني: «ياجابر»، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، أني سلمت عليك، فلم ترد علي؟ فقالَ: «إني كنت أصلي» .

ولو كانت إشارته ردًا، لقال: قد رددت عليك.

وفي رواية لمسلم: أرسلني رسول الله - ﷺ -، وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فقال لي بيده هكذا، ثم كلمته، فقال لي هكذا –وأنا أسمعه

يقرأ، يومئ برأسه -، فلما فرغ قال: «إنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي» .

فهذه الرواية: تدل علي أن إيماءه إليه إنما كان ليكف عن كلامه في تلك الحال.

واستدل من قال: يرد إشارة، بما روى نابل – صاحب العباء -، عن

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٩ · الصفحة ٣٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ٩ · ص ٣٥٩