تخطَّ إلى المحتوى

الأكل والشرب قائمًا

٤ - مسألة: هل يكره الأكل والشرب قائمًا، وما الجواب عن الأحاديث في ذلك؟.

الجواب: يكره الشرب قائمًا من غير حاجة، ولا يحرم.

وأما الأكل قائمًا فإن كان لحاجة فجائز، وإِن كان لغير حاجة فهو خلاف الأفضل. ولا يقال: إِنه مكروه، وثبت في صحيح البخاري من رواية ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنهم كانوا يفعلونه، وهذا مقدم على ما في صحيح مسلم عن أنس: أنه كرهه.

وأما الشرب قائمًا ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنه، وفي صحيح البخاري وغيره، أحاديثُ صحيحةٌ أن النبي - ﷺ - فعله. فأحاديث النهي تدل لكراهة (١) التنزيه، وأحاديث فعله تدل (٢) لعدم التحريم (٣).

= ٨ - ولا ينفخ في الطعام الحار؛ بل يصبر حتى يسهل أكله.

٩ - وأن لا يكثر الشرب أثناء الطعام إلا إذا غص، أو صدق عطشه، وهو مستحب في الطب.

١٠ - وأن لا يأكل وحده لأنه دليل الشره فخير الطعام ما كثرت عليه الأيدي.

١١ - وأن ينوي بأكله التقوى على طاعة الله، ليثاب على ذلك، وليحذر قصد التلذذ فحسب فهو من شأن أهل الغفلة، المفتونين بشهوة البطن.

١٢ - وأن لا يبتدىء بالطعام ومعه من يستحق التقديم من أستاذ ووالد، أو كِبَرِ سن.

١٣ - وأن لا ينظر إلى أصحابه ويراقب أكلهم فيستحون بل يغض بصره عنهم.

١٤ - وأن يؤثر غيره بأطايب الطعام فإن ذلك داع للمحبة والألفة.

ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتاب الإحياء للإمام الغزالي. اهـ. محمد.

(١) نسخة "أ": على أن الكراهة.

(٢) نسخة "أ": على عدم.

(٣) فقد روى أنس رضي الله عنه عن النبي - ﷺ -: أنه نَهى أنْ يَشْرَبَ الرجلُ قائمًا. قال قتادة: فقلنا لأنس: فالأكل؟ قال: ذلك أشَرُّ أوْ أخْبَثْ. رواه مسلم.

وفي رواية له: أن النبي - ﷺ - زَجَرَ عَنِ الشُرْبِ قَائِمًا. =

فتاوى النووي · الصفحة ١٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.