تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذا فكم ردت نصيحة لكون صاحبها لم يراع فيها ما يليق بالنصح وأهله.

وكم من ناصح ألقى نصحه لغيره بغير أدب ولا ملاطفة، فانقلب أمره من صورة الناصح إلى صورة الشامت المبغض المعادي، الذي لا يرغب الناس في سماع كلامه، ولا مجالسته، ولا الوقوف عند نصحه، وكم أثمر التزام أداب النصيحة، أخوة صادقة، ووداً متبادلاً، وقرباً دائماً، ودلالة من الخير لا تنكر.

2 - الكبر:

فمن وجد فيه الكبر منعه من قبول النصح والأخذ به، ومن خلا قلبه من الكبر رجي منه قبول النصيحة، ذلك لأن الكبر هو (بطر الحق وغمط الناس) (1) كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والنصح من الحق، والناصح من الناس، والمتكبر قد بطر الحق وغمط الخلق، فهو يغر قابل لا بالنصيحة ولا بالناصح، ولذا فقد صده ذلك عن قبول النصح، وعلى العكس من ذلك فلو كان متواضعاً لقبل نصح غيره بصدر رحب، ولما استهان بنصح من نصحه، كائناً هذا الناصح من كان؛ لأنه يرى فيه تأدية الواجب، والعمل بحقوق المؤمنين بعضهم على بعض.

3 - الإعجاب بالنفس:

فمن كان معجباً بنفسه، لا يرجى منه قبول النصح، لأنه لا يرى رأياً ولا فضلاً لغيره عليه، فما دام قد انتفخ وأعجب بنفسه فأنى له قبول نصح غيره.

وفي هذا المقام يحدثنا الإمام أبو حاتم محمد بن حبان البستي رحمه الله فيقول: ((وأكثر ما يوجد ترك قبول النصيحة من المعجب برأيه)) (2) واستشهد رحمه الله على هذا المعنى بقول الأبرش:

إذا نصحت لذي عجب لترشده ... فلم يطعك، فلا تنصح له أبدا

فإن ذا العجب لا يعطيك طاعته ... ولا يجيب إلى إرشاده أحدا

وما عليك، وإن غوى حقبا ... إن لم يكن لك قربى أو يكن ولدا

4 - صفاء النفس:

(1) رواه مسلم بشرح النووي: (2/ 89).

(2) روضة العقلاء: (ص 196).

فقه النصيحة · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه النصيحةص ١٢