تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل قد يتعدى الأمر إلى الحديث عن أهله مما لا يلزم ذكره، إذ لا ضرورة إلى ذلك لبيان الأمر المتشاور فيه.

وهذه المسألة تساهل فيها كثير من الناس، مع أنها من الغيبة المحرمة، وأعراض الناس مكفولة مصونة، لا تستحل إلا في نطاق ضيق حدده الشارع وبينه، في مسائل معدودة محددة (1).

والشيطان له مداخل معروفة في مثل هذا الأمر، فيجب أن نكون على حذر، فكل كلمة مدونة على صاحبها (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (2) [سورة ق، الآية: 18] (لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) (3) [سورة الكهف، الآية: 49] (أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ) (4) [سورة المجادلة، الآية: 6.].

وجواز الحديث في أصل الموضوع لا يبيح الاسترسال فيه، ويجب أن تكون الإجابة بقدر الحاجة والضرورة. وهذه من المسائل الدقيقة، التي تخفى على بعض الناس، وتحتاج إلى تقوى وورع، يعصم صاحبه من الزلل والخطل.

الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأصلي وأسلم على من أعطي جوامع الكلم، وآله وصحبه .. وبعد:

فأجد من المناسب أن أختم هذه الرسالة بكلمتين:

الكلمة الأولى: أوجهها إلى مشايخنا وعلمائنا وقرة أعيننا، أذكرهم فيها بالمسئولية الملقاة على عواتقهم تجاه هذه الأمة عموما، والصحوة خصوصا، فهم القدوة والقادة، فطلاب العلم عنهم يصدرون، والدعاة إياهم يقصدون، والشباب بهم يقتدون، والأمة تنتظر ماذا يقولون، وماذا يفعلون.

(1) - ذكر ذلك النووي وفصل في هذه المسألة في كتابه رياض الصالحين، انظر رياض الصالحين تحقيق الألباني ص 489 (باب ما يباح من الغيبة).

(2) - سورة ق آية: 18.

(3) - سورة الكهف آية: 49.

(4) - سورة المجادلة آية: 6.

فقه الاستشارة · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الاستشارةص ٧٧