* ومن هذا المنطلق فمسئوليتهم عظيمة، والأمانة ثقيلة جسيمة، ومن مقتضيات هذه المسئولية أن يفتحوا صدورهم وبيوتهم لطلاب العلم والدعاة ورواد الصحوة، يعلمونهم، ويوجهونهم، ويشيرون عليهم، ويستمعون إلى مشكلاتهم، وشئونهم وشجونهم، وعليهم أن يتحملوا بعض الهنات من بعضهم، فما جاءوهم إلا محبة وثقة وتقديرا. وقد يخطئ المرء ولو كان بصيرا!!
* إن هذه البلاد تميزت بميزة لم أجد لها في بقية البلدان مثيلا، ولا نظيرا، ألا وهي قوة الصلة بين العلماء وطلاب العلم، وبين شباب الصحوة وجمهور الأمة، فكلمة العلماء هي الفصل، ومكانتهم هي الأصل، وأعراضهم دونها المهج والأرواح. والأمة بخير ما دامت هذه السمة والمكانة مرعية من جانب الوجود والعدم،.
* فمراعاتها من جانب الوجود بالقيام بحقوق هذه المسئولية تعليما وتوجيها وصدعا بالحق، ومراعاتها من جانب العدم بحمايتها من كيد الكائدين، وإغلاق الباب على الحاسدين والموتورين، من المنافقين والعلمانيين وأعداء هذا الدين.
الكلمة الثانية: أوجهها لإخواني طلاب العلم والدعاة، ولأحبائي شباب هذه اليقظة المباركة، وأوجزها فيما يلي:
1 - أن تستمر صلتهم بالعلماء والمشايخ، وألا يسمعوا فيهم قول حاسد أو شانئ.
2 - أن يستشيروا علماءهم، وعنهم يصدرون، ومن الحق الذي لديهم يغرفون، ومن بحور علمهم يرتوون، وأن يحذروا الاستغناء أو الاستعلاء، فهما مهلكان.
3 - في الوقت الذي أؤكد فيه على وجوب استشارة العلماء -وما كتبت هذه الرسالة إلا من أجل ذلك- فإني أنبه إلى وجوب احترام العلماء، وتقدير ظروفهم، وعدم الإثقال عليهم، وذلك يقتضي الالتزام بآداب الاستشارة، وألا يستشاروا إلا في الأمور ذات البال والشأن، محافظة على أوقات العلماء، وتقديرا للأولويات، فإن الحكمة وضع الشيء في موضعه. وكذلك عليهم أن يختاروا الأوقات المناسبة، والأحوال الملائمة، وأن يحسنوا عرض ما لديهم، وبهذا نحقق معنى الحكمة ومدلولها، وهي: فعل ما ينبغي، كما ينبغي، في الوقت الذي ينبغي، فإذا عرفت فالزم.