تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النظرية الجاهلية في النفس

من التصور الإسلامي للنفس ثبت ارتباط الإنسان بالدين.

كما قامت المدرسة الإسلامية للتحليل النفسي على أساس هذا الارتباط و من خلال المسميات و المصطلحات اللغوية والشرعية.

والقاعدة العامة في التحريف الجاهلي للحق هي قاعدة النقض ..

فكان لابد من نقض التصور الإسلامي للنفس ..

وكان لابد أيضاً أن تقوم النظرية الجاهلية في النفس على قطع هذا الارتباط و فصل الإنسان عن الدين.

وكان لابد أن يتم ذلك بصورة مقنعة و بصيغة يصعب مناقشتها.

فقامت النظرية على حقيقة طبيعية في النفس، يتم من خلالها تعويض كل الظواهر المثبتة للدين بظواهر أخرى تنفي هذا الإثبات.

وكان لزاماً في البداية تفسير هذا التعويض .. ليتم بعدها تفسير الفعل الجاهلي في النفس.

وتحقيقا لهذا التفسير نعود الى ما اتفقنا عليه.

ـ اتفقنا فيما سبق أن العناصر التكوينية للإنسان: (الروح – القلب – العقل) هي المكونة لمصطلح النفس .. وأن هذه العناصر تتجه نحو الذات.

وأن الذات تتجه نحو الأمة.

وأن الأمة تتجه نحو العبادة.

فالنفس تثبت من خلال ذاتها.

والذات تثبت حقيقتها من خلال الأمة.

والأمة تثبت حقيقتها من خلال عبوديتها لله رب العالمين.

ومن أجل توجه النفس للذات والتحيز لها ... فإن مجموعة من الظواهر النفسية تؤكد هذا التوجه ..

و توجه النفس للذات وتحيزها كما هي مطروحة في التصور الإسلامي سيربطها في النهاية بحقيقة العبادة.

وفي اطار هذا التوجه النفسى للذات تثبت في النفس حقيقه أخرى بعد حقيقه التوجه ... وهي الثنائيه ..

والمقصود بالثنائية هي كل خطين متوازيين في الاتجاه متجانسين في التأثير.

يفسر ذلك مناقشة بعض هذه الثنائيات. . . غير أن: أهم وأخطر هذه الثنائيات

الجنس والعبادة:

والتناسب في التوازى بينهما هو أن كليهما يبلغان (أعمق) تأثير في الكيان الإنساني.

كما يبلغان (أشمل) تأثير في الكيان الإنساني.

ومن العمق والشمول .. كصفتان مشتركتان للجنس والعباده كان التعويض.

اذن التعويض هو الانتقال من خط الى أخر بالتعويض بين الخطوط الثنائيه في النفس.

فارتكزت الجاهلية على ظاهره التعويض , وكان الجنس هو طرف التعويض عن العبادة ..

وكان الجنس والعبادة هما فرسي الرهان في الوصول إلى موضع التأثير العميق الشامل.

وبذلك يكون تقبل الإنسان للجنس بديلاً عن العبادة راجع إلى طبيعة التجانس بين طرفي التعويض.

لأن الممارسة الطبيعية للتعويض في السلوك الإنساني تجعل الإنسان يتقبل التعويض بالجنس بديلاً عن العبادة بصورة سهلة.

فعندما يكون النقص مثلاً في قدرة الرجل على المعاشرة الزوجية، فإن المال يمثل تعويضاً نفسياً عند المرأة .. وتكون هذه الحالة تعويض نفسي وشرعي صحيح؛ لأن كل من العنصرين: القدرة على المعاشرة، والمال؛ هما عنصري الرجولة والقوامة في نظر المرأة، وهذا يوافق قول الله عز وجل: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (النساء: 34).

ويعتبر هذا تعويضا صحيحا

ومن التعويض ما هو مرضي ....

في النفس والدعوة · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في النفس والدعوةص ١٠١