تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمثلاً، عندما لا يقيم الإنسان الصلاة فإنه يخفف من وطأة الأمر على نفسه ببناء المساجد وتزيينها. وفي هذه العلاقة التعويضية يقول الأثر " لتزيننها ثم لا يعمرنها منكم إلا قليل (1)

(1) [صحيح] أخرجه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم في (الصلاة / بـ بنيان المساجد) قال البخاري: بَاب بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: [كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ أَكِنَّ النَّاسَ مِنْ الْمَطَرِ وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ].

وَقَالَ أَنَسٌ: [يَتَبَاهَوْنَ بِهَا ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا].

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى].

قال الحافظ في " الفتح " (الصلاة / بـ بنيان المساجد) في التعليق على أثر أبو سعيد:

" وَالْقَدْر الْمَذْكُور هُنَا طَرَف مِنْ حَدِيثه فِي ذِكْر لَيْلَة الْقَدْر , وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّف فِي الِاعْتِكَاف وَغَيْره مِنْ طَرِيق أَبِي سَلَمَة عَنْهُ " اهـ.

وقال الحافظ في التعليق على أثر أنس رضي الله عنه:

" ... وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَيْنَاهُ مَوْصُولًا فِي مُسْنَد أَبِي يَعْلَى وَصَحِيح اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ أَنَسًا قَالَ: [سَمِعْته يَقُول: يَاتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَان يَتَبَاهَوْنَ بِالْمَسَاجِدِ ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا].

(تَنْبِيهٌ): قَوْله " ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا " الْمُرَاد بِهِ عِمَارَتهَا بِالصَّلَاةِ وَذِكْر اللَّه , وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ بُنْيَانهَا. اهـ.

وقال في الموضع السابق – في شرحه للأثر ابن عباس:

هَذَا التَّعْلِيق وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن حِبَّانَ مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن الْأَصَمّ عَنْ اِبْن عَبَّاس هَكَذَا مَوْقُوفًا , وَقَبْله حَدِيث مَرْفُوع وَلَفْظه " مَا أُمِرْت بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِد " وَظَنَّ الطِّيبِيُّ فِي شَرْح الْمِشْكَاة أَنَّهُمَا حَدِيث وَاحِد فَشَرَحَهُ عَلَى أَنَّ اللَّام فِي " لَتُزَخْرِفُنَّهَا " مَكْسُورَة وَهِيَ لَام التَّعْلِيل لِلْمَنْفِيِّ قَبْله , وَالْمَعْنَى: مَا أُمِرْت بِالتَّشْيِيدِ لِيُجْعَل ذَرِيعَة إِلَى الزَّخْرَفَة , قَالَ: وَالنُّون فِيهِ لِمُجَرَّدِ التَّاكِيد , وَفِيهِ نَوْع تَوْبِيخ وَتَانِيب , ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوز فَتْح اللَّام عَلَى أَنَّهَا جَوَاب الْقَسَم. قُلْت: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد , وَالْأَوَّل لَمْ تَثْبُت بِهِ الرِّوَايَة أَصْلًا فَلَا يُغْتَرّ بِهِ , وَكَلَام اِبْن عَبَّاس فِيهِ مَفْصُول مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُتُب الْمَشْهُورَة وَغَيْرهَا , وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُر الْبُخَارِيّ الْمَرْفُوع مِنْهُ لِلِاخْتِلَافِ عَلَى يَزِيد بْن الْأَصَمّ فِي وَصْله وَإِرْسَاله , قَالَ الْبَغَوِيُّ: التَّشْيِيد رَفْع الْبِنَاء وَتَطْوِيله , وَإِنَّمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مَعَابِدهَا حِين حَرَّفُوا كُتُبهمْ وَبَدَّلُوهَا.

قلتُ:

أثر ابن عباس أخرجه أبو داود في (الصلاة / بـ في بناء المساجد / ح 448): عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى]، وهو صحيح موقوفاً، وله حكم الرفع لأن مثله لا يقال من قِبل الرأي ن ولا مجال للإجتهاد فيه فيحمل على السماع كما جزم بذلك الرازي في " المحصول " وغير واحد من أئمة الحديث. انظر " تدريب الراوي " (1/ 283).

في النفس والدعوة · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في النفس والدعوةص ١٠٢