تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب الثاني: الدنيا

أولًا: قال اللَّه تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ - حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ - كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ - ثُمَّ كَلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ - كَلا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ - لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ - ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ - ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ١ - ٨].

جاء في «مختصر ابن كثير» ما مختصره: يقول تعالى: أشغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر، وصرتم من أهلها، عن زيد بن أسلم قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ عن الطاعة، ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ حتى يأتيكم الموت (١). وقال الحسن البصري: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ في الأموال والأولاد، وعن أبيّ بن كعب قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ يعني: «لو كان لابن آدم وادٍ من ذهب» (٢). وروى الإمام أحمد عن عبد اللَّه بن الشخير قال: انتهيت إلى رسول اللَّه - ﷺ - وهو يقول: «﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟» (٣).

وروى مسلم في «صحيحه» عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «يقول العبد: مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاث، ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو تصدّق فأمضى، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس» (٤).

وروى البخاري عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «يتبع الميت ثلاث فيرجع اثنان ويبقى معه واحد: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله» (٥).

وعن أنس أن النبي - ﷺ - قال: «يهرم ابن آدم وتبقى معه اثنتان: الحرص، والأمل» (٦). وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة الأحنف بن قيس أنه رأى في يد رجل درهمًا فقال: لمن هذا الدرهم؟ فقل الرجل: لي، فقال: إنما هو لك إذا أنفقته في أجر،

(١) أخرجه ابن أبي حاتم.

(٢) رواه البخاري في الرقاق.

(٣) أخرجه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي.

(٤) تفرد به مسلم.

(٥) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.

(٦) أخرجاه في «الصحيحين».

ففروا إلى الله - القلموني · الصفحة ٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ففروا إلى الله - القلمونيص ٧٢