تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثمرة الاستغفار النافع تصحيح التوبة

عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: سمعت رسول اللَّهﷺ - يقول: «قال اللَّه تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أُبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرة» (١). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

جاء في «جامع العلوم والحكم» لابن رجب الحنبلي رحمه اللَّه تعالى بتحقيق الأرنؤوط وباجس أثابهما اللَّه تعالى ما مختصره: فقد تضمن حديث أنس المبدوء بذكره أن هذه الأسباب الثلاثة يحصل بها المغفرة:

أحدها: الدعاء مع الرجاء، فإن الدعاء مأمور به، وموعود عليه بالإجابة، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] (٢).

ومن أهم ما يسأل العبد ربه مغفرة ذنوبه، أو ما يستلزم ذلك كالنجاة من النار، ودخول الجنة، وقد قال النبيﷺ -: «حولها ندندن» (٣). يعني: حول سؤال الجنة والنجاة من النار. قال أبو مسلم الخولاني: ما عرضت لي دعوة فذكرت النار إلا صرفتها إلى الاستعاذة منها.

فمن أعظم أسباب المغفرة: أن العبد إذا أذنب ذنبًا لم يرج مغفرته من غير ربه، ويعلم أنه لا يغفر الذنوب ويأخذ بها غيره، وقد سبق ذكر ذلك في شرح حديث أبي ذر: «يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي». الحديث. اهـ.

* * *

(١) رواه الترمذي (٣٥٤٠). اهـ. حسن. انظر «صحيح الجامع». (قل).

(٢) سيأتي الكلام عن الدعاء بالتفصيل في فصل مستقل إن شاء اللَّه تعالى. (قل).

(٣) قطعة من حديث رواه عن أبي هريرة ابن ماجه (٩١٠) و(٣٨٤٧)، وصححه ابن حبان (٨٦٨).

ففروا إلى الله - القلموني · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ففروا إلى الله - القلمونيص ٢٣