من آيات القرآن الكريم الدالة على التوبة:
(قال اللَّه تعالى: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦].
قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى: (وقوله تعالى: ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ أي: فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا، ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾ أي: فيما بيننا وبين عبادك، فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبيحة، ﴿وَارْحَمْنَا﴾ أي: فيما يستقبل، فلا توقعنا - بتوفيقك - في ذنب آخر، ولهذا قالوا: إن المذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء: أن يعفو اللَّه عنه بينه وبينه، وأن يستره عن عباده، فلا يفضحه به بينهم، وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره).
(قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ - أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٥، ١٣٦].
قال ابن كثير رحمه اللَّه تعالى: (وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾ أي: إذا صدر منهم ذنب أتبعوه بالتوبة والاستغفار. قال الإمام أحمد (١). عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - ﷺ - قال: «إن رجلًا أذنب ذنبًا فقال: رب إني أذنبت ذنبًا فاغفر لي، فقال اللَّه عز وجل: عبدي عمل ذنبًا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به (٢) قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: رب عملت ذنبًا فاغفره، فقال تبارك وتعالى: عَلِم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: رب إني عملت ذنبًا فاغفره لي، فقال عز وجل: عَلِم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: رب إني عملت ذنبًا فاغفره، فقال اللَّه عز وجل: عَلِم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به، أشهدكم أني قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء» (٣).
(١) والحديث في «الصحيحين». انظر «اللؤلؤ والمرجان». (قل).
(٢) يأخذ به: أي يعاقب به. انظر ترتيب أحاديث «صحيح الجامع الصغير» وزيادته على الأبواب الفقهية. (ب - ف) للشيخين: عوني نعيم الشريف، وعلي حسن علي عبد الحميد. (قل).
(٣) قال النووي رحمه اللَّه تعالى في «شرح مسلم»: (ما دمت تذنب ثم تتوب غفرت لك). (قل).