تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صفات الخطيب الكسبية

وهي الصفات التي سبيلها الممارسة والخبرة والتعلُّم والتعوُّد، ولا تقِلُّ أهميةً عن الصفات الفطرية، فكلاهما كجناحي طائر لا يرتفع إلاَّ بهما!

ونلخص الصفات الكسبية في الآتي:

1 - العلم:

والعلم علمان: شرعي ومدني، فالشرعي يعتمد على الكتاب والسنة، وفهم السلف لهما، والمدني عماده التجريب والدليل العلمي، ولا بدَّ أن يأخذ الخطيب من كلِّ علمٍ من العلوم المدنية بطرف بعد تضلعه من علوم الشريعة إذ هي مادته وذخيرته وحجته ومحجته!

ولم ينزل الشرع بدقائقه وتفاصيله إلا ليُبيِّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيعوه حقَّ الوعي ويستمسكوا به، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (1).

فإذا كان الخطيب جهولاً بمعطيات النصِّ الشرعي، عاجزًا عن استثماره واستيعاب مقاصده ومراميه أفسد ما يبتغي إصلاحه.

وقد تنوَّعت العلوم المدنية اليوم وانتشرت: كالطب، وعلم الأجنَّة، والزراعة، والهندسة بأنواعها، والفلك، والكونيات، والإنسانيات .. ولكلِّ علمٍ في كتاب الله بيان، إمَّا على سبيل الإشارة والإجمال، وإمَّا

(1) سورة النحل: 44.

الدراسة النظرية للخطابة · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدراسة النظرية للخطابةص ٤٧