تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متشابهه عندَه، فقد اهتدى، ومن عكس انعكس» (1).

وتركُ المحكم والاعتمادُ على المتشابه يؤدِّي للضَّلال؛ فقد رَدَّ الخوارجُ والمعتزلةُ النُّصوصَ المحكمةَ الصَّريحةَ في إثبات الشَّفاعة بما تشابه من قوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: 48].

وردَّ الجبريَّةُ النُّصوصَ المحكمةَ في إثبات مشيئة العبد وكونه قادرًا مختارًا بما تشابه عندهم من قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان: 30].

4 - جمعُ النُّصوص الواردة في الباب الواحد:

فلا تتَّضح المسائلُ والأحكامُ حتَّى تستوفي جميع النُّصوص الواردة فيها؛ لأنَّها من مشكاة واحدة، ولا يمكن أن يرد بينها تناقضٌ ولا اختلافٌ؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم -: « ... إنَّ القرآنَ لم ينزل يكذِّبُ بعضُه بعضًا؛ بل يصدِّقُ بعضُه بعضًا؛ فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردُّوه إلى عالمه» (2).

فلا يجوز أن يؤخَذَ نصٌّ ويُتْركَ نصٌّ آخر؛ فهذا يؤدِّي إلى تقطيع النُّصوص وبَتْرها، وقد قال تعالى عن اليهود: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85].

وإنَّ كثيرًا من البدع والضَّلالات في القديم والحديث إنَّما ظهرت بسبب إهمال هذه القاعدة الجليلة؛ فبعضُ المبتدعة يأخذ نصًّا، ويترك

(1) تفسير ابن كثير (2/ 6).

(2) رواه أحمد (6663) وصححه الألباني في تعليقه على شرح العقيدة الطحاوية (1/ 218).

بدعة إعادة فهم النص · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بدعة إعادة فهم النصص ٩١