التَّسليم للنُّصوص الشَّرعيَّة عند السَّلف الصَّالح
لقد ضرب الصَّحابةُ- رضي الله عنهم- أروعَ الأمثلة في التَّسليم والإجلال للنُّصوص الشَّرعيَّة، وفي ذلك نماذج كثيرة تربو عن الحصر، ومنها:
لمَّا نَزَلَ تحريمُ الخمر، وقرأ عليهم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الآيات في ذلك، وبلغ قولَه تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: 91]، قال عمر- رضي الله عنه: «انتهينا انتهينا» (1).
ثم نادى المنادي في المدينة: ألا إنَّ الخمرَ قد حُرِّمت. فسارع النَّاسُ إلى جرَّار الخمر في بيوتهم فكسروها، حتى جُرَّت في سكك المدينة (2)؛ قال أنس- رضي الله عنه: «فما راجعوها ولا سألوا عنها بعد خبر الرَّجل» (3)، ولمَّا نزلت آيةُ الحجاب: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31] شَقَقْنَ نساء الأنصار والمهاجرات مروطَهنَّ (4) فاختمرنَ بها (5).
ولما أُخبر الصَّحابة- رضي الله عنهم- بتحوُّل القبلة نحو الكعبة «وكانت وجوهُهم إلى الشَّام، استداروا إلى الكعبة» (6) مباشرةً وهم في الصَّلاة.
ولما خلع النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - نعلَيْه في الصَّلاة خَلَعَ الصَّحابةُ- رضي الله عنهم- نعالَهم
(1) رواه أحمد (1/ 53) وأبو داود (3670) والترمذي (3049) قال ابن حجر في الفتح: وصحَّحَه عليّ بن المدينيّ والتِّرمذيّ (8/ 279).
(2) رواه البخاري (4620).
(3) رواه مسلم (1980).
(4) المرط: كساء من صوف، لسان العرب (7/ 399) مادة: مرط.
(5) رواه البخاري (372)، وينظر: فتح الباري (8/ 490).
(6) رواه البخاري (403) ومسلم (526).