يزال مزريا على نفسه ذامَّا لها، وما أقربه من الرحمة (1).
وفي الصحيح: «لن ينجي أحدا منكم عمله»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل، فإن أعمال العبد لا توافي نعمة من نعم الله عليه» (2) (3).
ومما يجب معرفته أن ما يقدمه المسلم من صلاة وغيرها من أعمال البر المحدودة بالأعمار القصيرة، والتي يتخللها التقصير، لا يمكن بحال أن تكون ثمنا للجنة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله» (4) (5).
الفرق بين إنعام الخالق وإنعام المخلوق:
أ- إن الله سبحانه وتعالى يعطي الخلق ويتفضل عليهم مع استغنائه عنهم، والمخلوق لا يعطي غالبا إلا لقصد أو غرض.
ب- إنك ربما احتجت إلى شيء من المخلوق ولا يعطيكه، لكونه محتاجا إليه، والله سبحانه وتعالى غني عن كل شيء، قال سبحانه: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: 14].
ج- إنك ربما احتجت إلى شيء من المخلوق إلا أنه لا يمكنك الوصول إليه، فتبقى محروما من عطيته، والله سبحانه تصل إليه
(1) عدة الصابرين ـ (186) بتصرف.
(2) أخرجه البخاري (6463)، ومسلم (2816) (73)، وأحمد (10330) من حديث أبي هريرة.
(3) عدة الصابرين ـ (176).
(4) أخرجه البخاري (6467)، ومسلم (8218)، وأحمد (24941).
(5) النهج الأسمى ـ (296).