تخطَّ إلى المحتوى

فَصْلٌ (١)

من لعَن أحدًا من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ؛ كمعاويةَ وعمرِو بنِ العاصِ، أو من هو أفضلُ من هؤلاءِ؛ كأبي موسى وأبي هُرَيرةَ، أو من هو أفضلُ من هؤلاءِ؛ كطلحةَ، والزُّبَيرِ، أو عثمانَ، أو عليٍّ، أو أبي بكرٍ، أو عمرَ، أو عائشةَ، أو نحوِ هؤلاءِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ؛ فإنه مستحِقٌّ للعقوبة البليغة باتِّفاقِ المسلمِينَ.

وتَنازَعوا: هل يُعاقَبُ بالقتلِ، أو ما دونَ القتلِ؟ وقد ثبَتَ في الصحيحِ أنه قال: «لا تسُبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيدِه لو أنفَقَ أحدُكم مثلَ أُحُدٍ ذهبًا؛ ما بلَغ مُدَّ أحدِهم، ولا نَصِيفَه» (٢)، واللعنةُ أعظمُ من السبِّ، وقال: «لعنُ المؤمنِ كقتلِه» (٣).

وأصحابُه خيارُ المؤمنينَ، كما قال: «خيرُ القُرونِ قَرْني، ثم الذينَ يلونَهم» (٤)، وكلُّ مَن رآه؛ فله من الصحبةِ بقدرِ ذلك.

ولما كان لفظُ: «الصحبةِ» فيه عمومٌ وخصوصٌ؛ كان من اختَصَّ من الصحبةِ بما يتميزُ به عن غيرِه يوصفُ بتلك الصحبةِ دونَ من لم يشرَكْه

(١) ينظر أصل الفتوى في هذا الفصل في مجموع الفتاوى ٣٥/ ٥٨، الفتاوى الكبرى ٣/ ٤٤٦.

(٢) رواه البخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه.

(٣) رواه البخاري (٦١٠٥)، ومسلم (١١٠) من حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه.

(٤) رواه البخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، بنحوه

مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.