تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وآخر قد افتقد زوجةً كانت عنواناً في الأدب؛ ورأساً في العفة والسلوك الحسن؛ ومقدّمة في الصلاح00؛ تحوطه بنصحها وخدمتها، ولا تقصّر في مطالبه0

وتعينه على صلة رحمه، تتودد إليه طاعة لله ؛ لا تفشي سرّه؛ ولا تظهر أمره0

فبينما هي كذلك إذ باغتها الأجل ؛فإذا به وحيداً من أنيس ،وحوله أطفالٌ يُخشى عليهم الضياع بين يدي نساء لا يعرفن احتساب الأجر ولا جرّبن حلاوة الصبر..

لعمرك ما الرزية فقد مالٍ

ولا فرسٌ يموت ولا بعير

ولكن الرزية فقد حر

يموت لموته خلق كثير

وآخر قد افتقد ابناً كان يراه يترعرع بين يديه؛كلما كبر رأى أحلامه فيه تكبر؛ وبينما هو يراه كالشجرة اليانعة؛في كل يوم تزداد أغصانها زهواً؛ وعذوقها ثمرا..

وبينما يرى ابناً باراً به؛يقوم بخدمته،ويتكيء عليه عند الملمات والضعف00

فجأة!00 فإذا بالموت يخترمه ؛ وإذا به قد تصدع قلبه؛وعاد فراغاً بعد أن كان مغتبطاً به فرحا؛ وقد عظم عليه المصاب ؛وكاد أن يفقد صوابه؛ لكنه أيقن بموعود الله وصدّق بوعده؛ فإذا به صابراً محتسباً؛ لما علم من أجر الصبر على فقد الأحبة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ولد العبد؛ قال الله تعالى لملائكته:قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم؛ فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم؛ فيقول : ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع ؛فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد"0

وكان رجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ابن له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( أتحبه) فقال: يا رسول الله : أحبك الله كما أحبُّه؛ففقده النبي صلى الله عليه وسلم؛فقال: ما فعل ابن فلان؟ قالوا: يا رسول الله : مات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما تحب ألا تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك؟ فقال رجل: يا رسول الله: له خاصة أم لكلنا؟ قال: بل لكلِّكم "0

أوراق دعوية · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أوراق دعويةص ٢٢٢