وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من مسلم يموت له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم"0
ومن الناس من يفقد أخاً كان له عوناً على ملمات الحوادث،وصولاً لرحمه؛باذلاً نفسه في سبيل تحقيق راحته،قد رضعا من ثدي واحد وعاشا إلفين متآلفين؛ كلٌ منهما يعد أخاه ليوم حاجته، يستأنس به في الوحشة، ويخلفه في الغربة،وإذ بالموت يخطفه؛وإذ به خاوي اليدين منه؛ وقد صار وحيداً بعد اجتماع؛ ضعيفاً بعد قوة ومنعه،مستهدفاً بعد تخوف0
وكم يزداد استيحاشه إذا كان ذا طاعة لربه، وسلوك حسن واستقامة على دين0
لما استشهد زيد بن الخطاب رضي الله عنه شقيق عمر بن الخطاب الأكبر-وهو من عبّاد الصحابة الأتقياء البررة- لما استشهد يوم اليمامة حزن عليه عمر كثيراً؛وكان كثيراً ما يتذكره ويقول : ما هبت ريح الصبا إلا وأنا أجد ريح زيد.
ومن الناس من يفقد صديقاً؛كان مؤنساً له في الوحشة؛ ومعيناً على الطاعة0
يقويه إذا ضعف، ويرشده إلى سبل الخير؛ ويسهّل له طرقه ؛قد اجتمعا على الطاعة وحسن القصد0
وفجأة!! إذ بالأجل يباغت صاحبه؛في زمن قلّ فيه الأصدقاء الناصحون، والأحبةُ المخلصون المعينون على طاعة الله ؛وإذا به قد فقد من في فقده أبلغ التأثير0
فكم هو شديد على النفس أن تفقد ذا تقى ؛ يهتدي به الضلال، ويستأنس به المستوحشون، ويسترشد به الحيارى..
إلى الله أشكو لا إلى الناس إنني
أرى الأرض تُطوى والأخلاء تذهب
وهكذا تتنوع الابتلاءات في هذا الباب، وكلٌّ يفقد شخصاً يحبه ويوده ويألفه، ولكن المصيبة العظمى!! أن كثيراً منا مفرطٌ في حقوق أحبته في حياتهم، فإذا رحلوا عن الدنيا بكى وتألم ؛ وتمنى أن لو كان كذا وكذا0
فما دمنا في زمن الإمهال ؛فلماذا لا نحسن لأحبتنا ونعمل معهم في هذه الحياة ؛ الذي طالما تمنينا فعله حين يُغَيَّبون عن أعيننا تحت الثرى؟!0