تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ : لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ فِي قَذْفٍ وَإِنْ تَابَ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (4) سورة النور ، وَوَجْهُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَدَّ شَهَادَتَهُ عَلَى التَّأْبِيدِ نَصًّا ، فَمَنْ قَال هُوَ مُؤَقَّتٌ إِلَى وُجُودِ التَّوْبَةِ يَكُونُ رَدًّا لِمَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ فَيَكُونُ مَرْدُودًا . وَالْقِيَاسُ عَلَى الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْجَرَائِمِ لاَ يَجُوزُ ؛ لأَِنَّ الْقِيَاسَ الْمُخَالِفَ لِلنَّصِّ لاَ يَصِحُّ . وَلأَِنَّ رَدَّ الشَّهَادَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِلَى ﴿ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾ وَهِيَ حَدٌّ فَكَذَا هَذَا ، فَصَارَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ ؛ وَلِهَذَا أَمَرَ الأَْئِمَّةُ بِهِ ، وَالْحَدُّ لاَ يَرْتَفِعُ بِالتَّوْبَةِ .

وقَوْله تَعَالَى : ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ لَيْسَ بِحَدٍّ ؛ لأَِنَّ الْحَدَّ يَقَعُ بِفِعْل الأَْئِمَّةِ ، ( أَيِ الْحُكَّامِ ) ، وَالْفِسْقُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالذَّاتِ ، فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا عَنِ الأَْوَّل ، فَيَنْصَرِفُ الاِسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا ﴾إِلَى مَا يَلِيهِ ضَرُورَةً ، لاَ إِلَى الْجَمِيعِ . فَالْمَحْدُودُ فِي الْقَذْفِ إِذَا تَابَ لاَ يُسَمَّى فَاسِقًا لَكِنَّهُ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ وَذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ (1) .

خامساً. أَنْوَاعُ الْعِبَادَاتِ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الْقَضَاءِ بِهَا (2) :

الْعِبَادَاتُ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى مَا يُقْضَى فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ ، وَمَا لاَ يُقْضَى إِلاَّ فِي مِثْل وَقْتِهِ ، وَإِلَى مَا يَقْبَل الأَْدَاءَ وَالْقَضَاءَ ، وَمَا يَتَعَذَّرُ وَقْتُ قَضَائِهِ مَعَ قَبُولِهِ لِلتَّأْخِيرِ ، وَإِلَى مَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ مُتَرَاخِيًا ، وَمَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ عَلَى الْفَوْرِ (3) ، وَإِلَى مَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ وَمَا يَكُونُ قَضَاؤُهُ بِمِثْلٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ (4) .

فَأَمَّا مَا يُقْضَى فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ ، فَكَالضَّحَايَا وَالْهَدَايَا الْمَنْذُورَاتِ ، وَأَمَّا مَا لاَ يُقْضَى إِلاَّ فِي مِثْل وَقْتِهِ فَهُوَ كَالْحَجِّ .

(1) - تبيين الحقائق للزيلعي 4 / 218 ، 219 ، 226 ، وابن عابدين 4 / 479 .

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 34 / ص 25)

(3) - قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1 / 205 .

(4) - أصول البزدوي مع كشف الأسرار 1 / 149 .

أسبابُ تخلُّفِ الوعيدِ · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسبابُ تخلُّفِ الوعيدِص ٥١