تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقِيل : هِيَ النَّدَمُ بِالْقَلْبِ ، وَالاِسْتِغْفَارُ بِاللِّسَانِ ، وَالإِْقْلاَعُ عَنِ الذَّنْبِ ، وَالاِطْمِئْنَانُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَعُودُ (1) .

وقَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ : " التَّوْبَةُ أَنْ تَتَنَبَّهَ مِنَ الغَفْلَةِ وَتَذْكُرَ الذَّنْبَ وَتَذْكُرَ لُطْفَ اللَّهِ وَحُكْمَ اللَّهِ وَسِتْرَ اللَّهِ إِذَا أَذْنَبْتَ لَمْ تَأْمَنِ الْأَرْضَ وَالسَّمَاءَ أَنْ يَأْخُذَاكَ , فَإِذَا رَأَيْتَ حُكْمَهَ رَأَيْتَ أَنْ تَرْجِعَ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلَ اللَّبَنِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الضَّرْعِ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ فَلَا تَعُدْ إِلَى الذَّنْبِ كَمَا لَا يَعُودُ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ , وَفِعْلُ التَّائِبِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ أَنْ تَحْفَظَ اللِّسَانَ مِنَ وَالْكَذِبِ وَالْحَسَدِ , وَالثَّانِي أَنْ تُفَارِقَ أَصْحَابَ السُّوءِ , وَالثَّالِثُ إِذَا ذُكِرَ الذَّنْبُ مِنَ اللَّهِ , وَالرَّابِعُ تَسْتَعِدُ لِلْمَوْتِ . وَعَلَامَةُ الِاسْتِعْدَادِ أَنْ لَا تَكُونَ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ غَيْرَ رَاضٍ مِنَ اللَّهِ فَإِذَا كَانَ التَّائِبُ هَكَذَا يُعْطِيهِ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ أَوْلُهَا يُحِبُّهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ الذَّنْبِ كَأَنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ قَطُّ كَمَا قَالَ . - صلى الله عليه وسلم - : " التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ " وَالثَّالِثُ يَحْفَظْهُ مِنَ الشَّيْطَانِ لَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَالرَّابِعُ يُؤَمِّنُهُ مِنَ النَّارِ قَبْلَ الْمَوْتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى، وَيَجِبُ عَلَى الْخَلْقِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ : يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُحِبُّوا هَذَا التَّائِبَ كَمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ تَعَالَى , وَيَدَعُوا لَهُ بِالْحِفْظِ وَيَسْتَغْفِرُوا لَهُ كَمَا تَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَخْ وَيَكْرَهُوا لَهُ مَا يَكْرَهُونَ لِأَنْفُسِهِمْ . وَالرَّابِعُ أَنْ يَنْصَحُوا لِلتَّائِبِ كَمَا يَنْصَحُونَ لِأَنْفُسِهِمْ " (2)

حُكْمُ التَّوْبَةِ :

التَّوْبَةُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبَةٌ شَرْعًا عَلَى الْفَوْرِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ ؛ لأَِنَّهَا مِنْ أُصُول الإِْسْلاَمِ الْمُهِمَّةِ وَقَوَاعِدِ الدِّينِ ، وَأَوَّل مَنَازِل السَّالِكِينَ (3) ، قَال اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (31) سورة النور .

وَقْتُ التَّوْبَةِ :

(1) - تفسير الألوسي 28 / 157 ، والقرطبي 18 / 197 ، والآداب الشرعية 1 / 101 ، 105 ، ومدارج السالكين 1 / 309 ، 310 ، والمغني 9 / 201 .

(2) - حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (11583 )

(3) - الكليات لأبي البقاء 2 / 96 ، وتفسير الألوسي 28 / 159 ، والفواكه الدواني 1 / 89 ، ونهاية المحتاج 2 / 424 ، والروضة 11 / 249 ، وكشاف القناع 2 / 81 ، وبلغة السالك 4 / 738 .

أسبابُ تخلُّفِ الوعيدِ · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسبابُ تخلُّفِ الوعيدِص ٤١