تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنَّ اللهَ تَعَالى لَعَنَ الكَافِرِينَ ، وَأَبْعَدَهُمْ مِنْ كُلِّ خيرٍ ، وَطَرَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَأَعدّ لَهُم فِي الآخِرَةِ نَاراً تَتَّقِدُ وَتَتَسَعَّرُ .وَيَبْقَوْنَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ أَبَداً ، لا يَحُولُونَ عَنْهَا وَلاَ يَزُولُونَ ، وَلا يَجِدُونَ لَهُم نَاصِراً مِنْ بَأْسِ اللهَ وَعَذَابِِهِ .وَهُمْ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً يَنْصُرهُم ، وَيُنْقِذُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ ، حِين تُقَلَّبُ وُجُوهُهُم فِي النَّارِ مِنْ جَانِبٍ إِلى جَانِبٍ آخَرَ ، كَمَا يُقَلَّبُ اللَّحْمُ فَوْقَ النَّارِ ، وَحِينَئِذٍ يَقُولُونَ مُتَحَسِّرِينَ : يَا لِيْتَنا أَطَعْنَا اللهَ وَرَسُولَهُ فِيمَا جَاءَنا بهِ في حَيَاتنا الدُّنْيا ، مِنْ دَعْوةٍ إِلى اللهِ ، وَتَحْذِيرٍ مِنْ عَذَابِهِ ، وَلَوْ أَنّنا أَطْعْنا اللهَ وَرَسُولَهُ لَمَا كُنّا اليَوْمَ نَتَقَلَّبُ في نَارِ جَهَنَّمَ ، وَلا نَجِدُ لَنَا سمَنْ يُنْقِذُنَا مِنْ بَأْسِ اللهِ ، وَلاَ مَنْ يُجِيرُنا مِنْ عَذَابِهِ.

وَقَالَ الكَافِرُونَ ، وَهُمْ يُقَاسُونَ شِدَّةَ العَذَابِ في نَارِ جَهَنَّمَ : رَبَّنا إِننا أَطَعْنا أَئِمَّتَنا في الضَّلاَلةِ ، وَكُبَرَاءَنا ، وَأَشْرَافَ قَوْمِنا ، فَجَعَلُونا نَضِلُّ طَرِيقَ الهُدَى وَالحَقِّ الذِي يُؤَدِّي إلى الإِيمَانِ بِكَ وَإِلى الإِقْرَارِ بِوحْدَانِيِّتِكَ . رَبَّنا وَأَضْعِفْ لَهُمُ العَذابَ مَرَّتِينِ : مَرَّةً لِكُفِرِهِمْ بِكَ ، وَمَرَّةً لإِضْلالِهِمْ إِيَّانا ، اللهُمَّ وَاخْزِهِمْ وَاطْرُدْهُمْ مِنْ رَحْمَتِكَ .

4) النفاق العقديُّ :

وعد الله المنافقين النار ، وهو وعد قطعه على نفسه لا يخلفه، قال تعالى : ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) [التوبة/68])

وَقَدَ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِلْمُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالكُفَّارِ نَارَ جَهَنَّمَ ، وَوَعَدَهُمْ بِهَا عَلَى سُوْءِ صَنِيعِهِمْ الذِي ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَسَيَمْكُثُونَ فِيهَا مُخَلَّدِينَ أَبَداً ، وَلَهُمْ فِيهَا مِنَ الجَزَاءِ وَالعَذَابِ مَا يَكْفِيهِمْ ( حَسْبُهُمْ ) ، وَلَعَنَهُمْ اللهُ ، وَطَرَدَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَلَهُمْ عَذَابُ مُقِيمٌ دَائِمٌ غَيْرَ عَذَابِ جَهَنَّمَ : كَالسَّمُومِ يَلْفَحَ وَجوهَهُمْ ، وَالحَمِيمِ يَصْهَرُ مَا فِي بُطُونِهِمْ .

وبين سبحانه موقعهم في النار وهو الدرك الأسفل من النار وهو أكثر الدركات عذابا وحرا: ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) [النساء/145])

أسبابُ تخلُّفِ الوعيدِ · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسبابُ تخلُّفِ الوعيدِص ٢٢