ولا بعد الفشل التعبوي شيئا يذكر الى جانب النصر السوقي.
10 - فما هي سمات قيادة عقبة؟
كان عقبة يؤمن أن رأس سلاحه في حربه تقوى الله وحده وكثرة ذكره، والاستعانة به والتوكل عليه والفزع اليه ومسألته التأييد والنصر والسلامة والظفر، و كان يؤمن أن النصر هو من الله جل ثناؤه (173)» وكان يعتقد أن الانتصارات الاسلامية هي انتصارات عقيدة يحملها الى العالم مؤمنون صادقون، ويذود عنها حماة قادرون.
و كان يحب رجاله ويحبونه، ويثق بهم ويثقون به، وقد بلغت تقنهم به حد جعلهم يعتقدون أنه مجاب الدعوة؛ فكان يتفقد أصحابه فيما يعود عليهم بالنفع، و پستزيد محسنهم بالتكرمة، ويغض الطرف عن مسيئهم في الأمور الطفيفة غير ذات البال، ويسعنب مقمرهم بحسن الأدب أستعتاب مستعتب له، غير مغتنم للزلة ولا معترض للعشرة، ولا مستريح إلى كشف غامض العورة (174).
وكان ميمون النقيبة، کامل العقل، طويل التجربة، بعيد الصوت، بصيرة بتدبير الحرب ومواضعها ومواضع الفرص والحيل والمكايدة، يحسن تعبئة أصحابه، ويدخل الأمن عليهم والخوف على عدوهم، مع طلب السلامة لنفسه وأصحابه من العدو، و كان حسن السيرة عفيفة صارمة حذرا متيقظا سخيا (175).
وكان ذا شجاعة وحزم وديانة (176) مستقيمة فصيح القون نزيها شريفاء ولكنه كان يفتقر إلى الكياسة والدبلوماسية (177)، فقد كان جنديا فحسب من أخمص قدمه إلى قمة رأسه، ولم يكن يعرف أساليب السياسة وأحابيلها ولفها ودورانها.
(173) مختصر سياسة الحروب (19)
(174) مختصر سياسة الحروب (19)
(175) مختصر سياسة الحروب (17)
(176) سير أعلام النبلاء (349/ 3)
(177) الفتوحات العربية الكبرى (136)