تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الصُّورِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: نا صَدَقَةُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرِّ وَهُوَ بِجَبَلِ الْخَمْرِ لِأَسْأَلَهُ، فَرَأَيْتُهُ عَلَى ضُوَيْرَةٍ يُعَالِجُهَا هُوَ وَامْرَأَتُهُ قَدْ سَالَتْ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَلَمَّا غَشِيتُهُ دَخَلَتْ خِدْرِهَا، فَقُلْتُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ خُوَيْدِمًا كَفَيْتَ عَنْكَ الْمَؤُونَةَ وَعَنْ أَهْلِكَ، فَاشْتَهَتِ الْمَرْأَةُ قَوْلِي لَهُ، فَقَالَتْ: لَقَدْ أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، هَذَا عَيْشِي إِنْ تَصْبِرْ فَهِيَ قَدْ عَرَفَتْ، وَإِلَّا فَتَحْتَ كَنَفِ اللَّهِ. قُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ لَيْسَ لِي مَالٌ، إِنَّمَا هُوَ عَطَائِي أَجُودُ بِهِ عَلَى نَفْسِي، فَتَتَخَوَّفُ عَلَيَّ إِنْ أَدْرَكَنِي أَجْلِي وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ أَدْرَكَكَ أَجَلُكَ وَعِنْدَكَ مِنْهُ قَدْرَ خُرَيْصِيصَةٍ لَتُكْوَيَنَّ بِهَا. فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ أَنْتَ فِي أَرْبَعِ مِائَةِ دِينَارٍ فَأَيْنَ تَضَعُهَا؟ ⦗١٩٠⦘ قَالَ: تَرَى هَذِهِ الْقَرْيَةَ؟ فَإِنَّ لِي فِيهَا ثَلَاثِينَ فَرَسًا، أَحْمِلُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فِي كُلِّ عَامٍ فَإِذَا رَجَعْتُ أَعْقَبْتُهَا بِالْأُخْرَى، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى مَا يُصْلِحُهَا وَأَجْرَ أُجَرَائِهَا، وَمَا نَفَقَ مِنْهَا أَبْدَلْتُ مَكَانَهُ، ونَظَرْتُ إِلَى قُوتِي وَقُوتِ أَهْلِي فَحَبَسْتُ وَتَصَدَّقْتُ بِالْفَضْلِ

الزهد لأبي داود · الصفحة ١٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الزهد لأبي داودص ١٨٩