تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان عامتهم يرزقهم الله بأسباب يفعلونها كان الصديق تاجرا ; وكان يأخذ ما يحصل له من المغنم ; ولما ولي الخلافة جعل له من بيت المال كل يوم درهمان وقد أخرج ماله كله وقال له - صلى الله عليه وسلم - ما تركت لأهلك؟ قال: تركت لهم الله ورسوله ومع هذا فما كان يأخذ من أحد شيئا لا صدقة ولا فتوحا ولا نذرا بل إنما كان يعيش من كسبه. بخلاف من يدعي التوكل ويخرج ماله كله ظانا أنه يقتدي بالصديق ; وهو يأخذ من الناس إما بمسألة وإما بغير مسألة فإن هذه ليست حال أبي بكر الصديق بل في المسند: " أن الصديق كان إذا وقع من يده سوط ينزل فيأخذه، ولا يقول لأحد ناولني إياه ويقول إن خليلي أمرني ألا أسأل الناس شيئا ".

فأين هذا ممن جعل الكدية وسؤال الناس طريقا إلى الله حتى إنهم يأمرون المريد بالمسألة للخلق. وقد تواترت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريم مسألة الناس إلا عند الضرورة وقال: لا تحل المسألة إلا لذي غرم مفظع أو دم موجع أو فقر مدقع وقال تعالى ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ (1)

: فأمره أن تكون رغبته إلى الله وحده.

ومن هؤلاء من يجعل دعاء الله ومسألته نقصا وهو مع ذلك يسأل الناس ويكديهم وسؤال العبد لربه حاجته من أفضل العبادات ; وهو

(1) سورة النساء _ الآية 32.

اليقين والتوكل · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اليقين والتوكلص ١٢٢