تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الدواء).

وهذه العلة أسباب عديدة، لعل أهمها في نظري هو اهتمام الحكام بالتحول المظهري للشعب، وعدم اهتمامهم بالتحول الداخلي أو التحول (الجواني)، وأنا أطلق عليه: التحول الخلقي الذي يتصل بالضمائر، فكان من أثر هذا التحول المظهري و إغفال التحول الخلقي، أن نجحت (العملية) ومات المريض، كما يقول المثل!!

وبتعبير آخر، انتعشت المظاهر، وماتت الضمائر.

وقد كنت في بلد عربي سنة 1950 الميلادية، فأعجبني ما فيه من علاء فطاحل وشخصيات سياسية من الطراز الرفيع.

وعدت إليه في السبعينات، فوجدته خواء من العلماء والشخصيات السياسية، كل ما فيه، تجار علم و تجار سياسة، فقد قضى الزعيم والقائد على شخصيات البلد، من أجل أن يبرز.

وكل البلاد العربية بخاصة والإسلامية بعامة، انتعشت فيها (الجيوب) وماتت فيها (القلوب) .. إلا من رحم الله.

وتلك ثمرات ما غرسه المستعمر في أيام الاحتلال، أخذت تعطي أكلها مرتين في أيام الاستقلال.

ولا ننكر على المسؤولين في عهد الإستقلال ما قدموه بحراسة واندفاع للمستعمر من خدمات، ليثمر ما غرس وينمو ما زرع، فمن الإنصاف أن نذكر الفضل لذويه.

لقد بعث جدي بوالدي إلى الدراسة الدينية وسلمه لأحد الشيوخ قائلا: أمنيتي في الحياة أن ينشأ في دارنا شيخ، يعلمتا الدين، ويؤمنا في الصلاة،.

وكان والدي ثالث أشقائه الأربعة، وكان أشقاؤه الثلاثة يعملون في التجارة، وكانت العائلة في دار واحدة، يجتمع جدي بأولاده الأربعة كل يوم، فلا يصغي لصوت المال، بل يصغي و يصغي أولاده الأربعة لصوت الدين

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٣٧٩