تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العسكرية، التي تتطلب من الفرد أن يضحي بجماله وروحه في سبيل عقيدة بؤ من بها، وتنطلب من المجتمع أن يتحمل بصبر و پلات الحرب و كوارثها دون أن يستسلم أو يفكر بالاستسلام.

و الفرد العربي و المسلم لا يمكن أن يضحي ماله وروحه في سبيل الاشتراكية أو الرأسمالية، أو في سبيل أي مبدأ مادي من المبادئ المادية المعروفة،

لأن مال الفرد هو أغلى من كل المباديء المادية، فهو مادة بيد الفرد يحرص عليها إذا كان الميزان بالنسبة إليه ميز انا ماديا فحسب.

وما يقال عن الفرد يقال عن المجتمع.

ولكن هذا الفرد يضحي بماله وروحه أيضا من أجل عقيدته الدينية، فهو حين تتعرض حياته للخطر في الحرب، يذكر الله و يتوسل إليه و يصرخ: ألله أكبر، خارجة من قلبه، وهذا هو أثر الدين في ثبات الفرد والمجتمع.

وقد تساهل الاتحاد السوفياتي مع قوات المسلحة في القضايا الدينية في أيام الحرب العالمية الثانية (1939 م - 1945 م) وشجع علبها، فأقبل الناس على دور العبادة، وظهرت الأيقونات والصلبان، بالنسبة للمسيحيين السوفيات والقرآن الكريم و الكتب الدينية الأخرى بالنسبة للمسلمين، فالمرء حين يداهمه الخطر، يعود إلى الله ويدعوه سرا وعلانية، ولا يمكن أن يعود إلى الاشتراكية أو الرأسمالية و يدعوها لتفرغ عليه صبرا وتثبت أقدامه وتنصره على القسوم الكافرين.

وفي تلك الحرب طالب الروس الشعوب الأخرى بإجراء الصلاة في الجوامع والكنائس من أجل النصر (1).

وقد ألقى أحد المنشقين البارزين الروس (2) محاضرة في الولايات المتحدة الأميركية معقل الرأسمالية في العالم، أدان فيها الكتلة الشرقية ممثلة في الاتحاد

(1) انظر كتابنا: بين العقيدة والقيادة (80)

(2) - هو الكاتب والأديب السوفياتي (سولجنسنين)

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٣٥٥