وكان الذين يعرضون عن الإذاعات العربية والإسلامية من العرب و المسلمين قليلين عددا، يقابلون من الأكثرية بالسخط والتعنيف، وكانوا يسترقون السمع سرا خوفا ممن حولهم من التاس.
واليوم أصبح الذين يستمعون الإذاعات الأجنبية من العرب والمسلمين كثيرين عددا، لا يحتج عليهم أحد ولا يسخط، ولا يسترقون السمع سرة بل يستمعونها علنا.
وعلى أجهزة الإعلام العربية والإسلامية أن تعرف أسباب إعراض العرب و المسلمين عنها، و إقبالهم على أجهزة الإعلام الأجنبية، ووضع حد لهذا التشتت والانهيار.
وكم يسر كل عربي ومسلم، أن تصبح أجهزة الإعلام العربية والإسلامية للشعوب لا للأفراد، وللمصلحة العامة لا للمصلحة الخاصة، وللبناء لا للهدم، وللتعمير لا للتخريب، وللخير لا للشر؛ وحينذاك سيعود العرب و المسلمون إلى أجهزة إعلامهم فخورين بها، حاملين راياتها، مقدرين العاملين فيها، متجاوبين معها، منقادين إلى توجيهاتها، متقبلين أفكارها، عاملين على تنفيذها، مصغين إليها مقبلين عليها، مدبرين عن غيرها.
ومن التضليل ما أشاعه المستعمر من تفوق الأجنبي على العربي و المسلم فردا، و بقاء هذا التضليل بعد رحيل الأجنبي بعد الاستقلال.
وقد لمع اسم أحد الأطباء العرب العاملين في بريطانيا بطب القلب. فاستقدمنه إحدى الدول العربية إلى بلادها لعلاج أحد حكامها، وحين علم الحاكم العربي والأطباء العرب بأن الطبيب الذي استقدموه من بريطانيا عربي، هبط فجأة في عيون الجميع، ولم يسمح له الحاكم العربي بعلاجه، وأعتذر له الأطباء العرب و اعتبروا أستقداعيه من الأخطاء!!
وقد حرص العرب والمسلمون المستغربون على تنمية عقدة الأجنبي لا إزالتها، فعمقوا جذور (الانبهار) بالأجنبي والشعور العميق بتفوقه فردا على الفرد العربي و المسلم