تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للمسلمين كافة ولغيرهم، فالبلاد العربية في الموقع السوقي للعالم، و بيد العرب موارد و خامات و مصادر طبيعية أكثر من غيرهم من الأمم الأخرى.

و بالإمكان استغلال الموقع السوقي و الثروات العربية الهائلة لمصلحتهم، ولن يتم ذلك بدون عقيدة راسخة، ولا عقيدة للعرب منشئة بناءة رائدة غير الإسلام، وقد جربوه فانتصروا، وجربوا غيره فذلوا وهزموا.

ولكن التضليل لا يقتصر على الناحية الدينية، بل يشمل القضايا المصيرية ومنها قضية فلسطين.

لقد دأبت أجهزة الإعلام العربية بخاصة على تهوين أمر العدو الصهيوني قبل كل حرب خاضها العرب على هذا العدو.

وأذكر أن الجيوش العربية حين دخلت فلسطين سنة 1948 م، توقع العرب أن العدو الصهيوني سينتهي أمره خلال ساعات، فلم ينحقق ما توقعه العرب.

وفي سنة 1956 م عند الاعتداء الثلاثي: البريطاني، الفرنسي، الصهيوني على الشقيقة مصر، وانسحاب المعتدين عن الأرض التي احتلوها، أظهرت أجهزة الإعلام العربية أن العرب انتصروا بقوتهم الذاتية، وأن الاعتداء الثلاثي اندحر لضعفه!!

وكنت أحد أعضاء الوفد العراقي إلى مفاوضات الوحدة الثلاثية التي جرى توقيع ميثاقها في 17 نيسان (أبريل) من سنة 1963 م، فانتهزت فرصة وجود المرحوم عبد الحكيم عامر عضوا في الجانب المصري، وكلمته عن العدو الصهيوني، فأذهلني حقا بأنه زعم أن مصر قادرة على اكتساح هذا العدو خلال ساعات قليلة، فلا أهمية للعدو الصهيوني ولا قيمة ولا وزن، و يومها قلت لمن حولي: إن مثل هذا القائد يقود أمته إلى هزيمة نكراء!

وفي حرب عام 1967 م هزم العرب هزيمة نكراء لا مثيل لها في تاريخ الحروب، ومع ذلك هونت أجهزة الإعلام العربية من أمر هذه الهزيمة،

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٣٣١