وهذا الشيء هو الإيمان العميق، الذي يدفع صاحبه للتضحية بكل شيء في سبيل عقيدته، والذي باع نفسه لله ولرسوله ولصالح المؤمنين.
ذلك هو الجواب على: كيف تفهم الإسلام؟ وما كان بمقدوري أن أعيد تدوين كل ما ذكر عن الإسلام، فحسبي أن أدل على الطريق، وعلى السالك أن يسير عليه، حتى يبلغ مأمنه بإذن الله.
أما كيف أعمل به، فالله أعلم بالسرائر، ولكنني أحاول أن أفهم المبادئ و أتتبع سير السلف الصالح، وأعمل بما أعلم کا عملوا، ومجمل عملي هو أن أفهم المبادئ وأتخذ القدوة الصالحة والأسوة الحسنة، وقدوتي هو الرسول المصطفى عليه أفضل الصلاة و السلام، لم أعجز عن دراسة سيرته، وعجزت عن اقتفاء أثره، و أين الثرى من الثريا.
أما كيف أدعو إليه، فكنت ولا أزال أردد قول الله سبحانه وتعالى: (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) (1).
فإذا بلغ الضال المدني، وعمل جهرا على الإضرار بالاسلام و سحن المسلمين، كان جهاده على حق وعلى غيري، مهما تكن نتائج هذا الجهاد.
وحين أتقدم بالنصح الخالص لوجه الله سبحانه وتعالى للحكام العرب و المسلمين، أن يعودوا إلى التمسك بدينهم أحنيف: أعلم أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، كما قال عثمان بن عفان رضي الله عنه.
و إذا عاد الحكام والمحكومون العرب و المسلمون إلى الإسلام من جديد، وتقبلوه بما فيه من تكاليف التضحية والفداء، حققوا النصر في ميداني الحرب والسلام، وتفوقوا على أعدائهم فواقا ساحقا، وكانت عودتهم من صالح البشرية جمعاء لا من صالحهم وحدهم.
وهنا لابد من أن أقف قليلا، لمناقشة الذين يدعون بأن الدين لا علاقة له
(1) الاية الكريمة من سورة النحل {19 125)