وعليه أن يحاسب نفسه حساب عسير على كل عمل يعمله، حتى لا تؤخذ عليه (هفوة) صغيرة عابرة، فتضخم عليه وتصبح وصمة في سجله.
والضابط غير المتدين لا يحاسبه أحد بل هو يحاسب غيره على هفوات مزعومة، لأن المجتمع العسكري يتغاضى عن سيئاته! وقد يعتبرها
وعلى كل حال، فالضابط المتدين كالثوب الأبيض الناصع البياض، والضابط المستهتر كالثوب الأسود الحالك السواد، والنكتة السوداء في الثوب الأبيض، ليست كالنكتة السوداء في الثوب الأسود.
لقد كان في كل وحدة من الوحدات العسكرية مقصف للخمور إلى جانب مطعم الضباط، وكان في كل ناد من نوادي الضباط مقصف للخمور، وكانت الحفلات الخليعة الداعرة تقام لأتفه الأسباب وتراق فيها أنهار من الخمر وتقترف فيها المحرمات.
و كان أكثر الضباط كأبي نؤاس الذي تأب عن الخمر توبة نصوحة إلا إذا كان في ظروف نفسية خاصة، فكان إذا حزن شرب الخمرة متعللا بحزنه، و إذا فرح شر بها متعللا بفرحه، وهكذا كان الضباط يشربونها بالمناسبة و بدونها في كل وقت و في كل مكان.
وقد نقل إلينا في يوم من أيام سنة 1943 الميلادية قائد هام، شعر أن كل شيء في قيادته كامل وتام، وليس في الواقع في قيادته غير الرجال المسلحين بالبنادق والسيوف والرماح، بدون وسائط نقلية عسكرية وبدون إسكان مريح، ولكنه قرر أن يتعلم الضباط الرقص الغربي على الإيقاع الغربي والجاز، فأصدر أوامره الجازمة الصارمة الحازمة بتدريب الضباط على الرقص، وأستقدم المدربين من الفنانين و الفنانات!!
والله وحده يعلم ما عانيته وعاناه أمثالي في سبيل التهرب من هذا
التدريب.