تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان من تقاليد الجيش أن تولم الوحدات العسكرية لضباطها الجدد الذين يلتحفون بها وليمة رسمية، تطلق عليها: «وليمة التعارف والاستقبال،، تقدم فيها أنواع الخمور بلا حدود مع ما لذ وطاب من الأطعمة الشهية، وقد يصاحب كل ذلك الرقص الشرقي والغربي على أنغام الموسيقى زيادة في الحفاوة والتكريم.

واستدعاني قائد سريتي قبيل انتهاء الدوام الرسمي، وأعاد على ذهني أخبار وليمة الكتيبة للتعارف و الاستقبال في دار الضباط مساء، وأبلغني أن الوليمة ستقام من أجلي وأجل خمسة ضباط أحداث آخرين التحقوا معي بالكتيبة، وهم زملائي في الكلية العسكرية ومدرسة الخيالة،! فلا بد من تلبية الدعوة، لأن التخلف عنها إهانة لشرف قائد الكتيبة و الكتيبة!

وقبل أن يسمح لي قائد سريتي بالانصراف، غمز بطرف عينيه وهو يبتسم ابتسامة الواثق بنفسه و بكلامه وهو يقول: لعلك تراجع نفسك هذا اليوم، ولعلني أهديك إلى سر الحياة هذه الليلة.

وشهدت الحفلة مع زملائي في الوقت الموعود، وكنت عازما على التخلف ولكن زملائي أحاطوني في داري و أخذوني أحد إلى دار الضباط، وكان هؤلاء الزملاء قد طوقوني في تلك الدار خوفا من تهربي خلسة.

وقدم قائد الكتيبة يتبختر، فاستقبله الضباط وقوفا، ثم قدم إليه قادة السرايا ضباطهم الجدد، وجاء دوري فقدمني قائد سريتي قائلا عني:: الملازم ... ضابط خام، يدعي أنه لم يذق طعم الحمر في حياته،، وكان كلامه مزيجا من الاستفزاز والتهكم والاستغراب.

وقال قائد الكتيبة: «كيف يكون في سلاح الفرسان ولا يعاقر الخمر؟! هذا غير معقول ..

و تحرج موقفي، وتجمع الضباط من حولي، يرجونني بالحاح، ويطالبونتي باخاف، وجاءني قائد الكتيبة وقد أترع كأسا بالخمر، يحملها

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٣٢