تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالاخفاق في اختبار الرمي.

وكان بالإمكان أن يمضي هذا الجندي إلى سبيله غير مكترث بالأمر، ولكنني أستوقفته، وسألته عن قبيلته وعشيرته وقريته واسم مختار قريته، فاستغرب الجندي من أسئلتي کہا استغرب غيره من الحاضرين.

ولكنني قلت للجندي: سأكتب رسالة المختار قريتك، أخبره فيها بأنك أحرزت صفرا في الرمي، وسأطلب منه ألا يزوجك أحد من القرية، لأنك سودت وجه عشيرتك و قبيلتك!

وكان الجندي العربي الأصيل أصيب بصدمة كهربائية عنيفة هزته هزة، فأجهش في البكاء، ثم أخذ يتوسل إلى أن أمنحه فرصة أخرى للرمي، فإذا لم يبيض الوجه - کا عبر هو. فسيهيم على وجهه ولا يعود إلى قريته وأهله أبدا.

وكنت أتوقع منه هذا الرجاء، فمنحته فرصة جديدة للرمي، فإذا به بصيب الهدف إصابات دقيقة كأحسن هداف. ونهض بعد الرمي يردد الأهازيج، و يقول لأفراد قبيلته من الجنود: «تعالوا شوفوا رجالكم!!،، هزج بهذه الكليات ملوحا ببندقيته في الهواء.

هذا هو الأسلوب التدريبي الذي يناسب العربي: استثارة نخوته، وعندها يظهر الأعاجيب.

أما أن نطبق عليه الأسلوب التدريبي الغربي أو الشرقي، وهو أسلوب رتيب آلي، لا فرق بينه و بين تشغيل أية آلة أخرى، فلا يجدي مع العربي.

وكان التدريب والتعليم والتربية العسكرية تترجم من لغة المستعمر إلى العربية بلغة ركيكة، تشيع فيها المصطلحات الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والتركية، حسب جنسية الدولة المستعمرة التي احتلت البلد العربي الذي يقوم بترجمة كتب المستعمر تاکيد و تثبيت للاستعمار الفكري البغيض.

ولله الفضل وحده في توحيد المصطلحات العسكرية للجيوش العربية، وذلك بصدور أربعة معجمات عسكرية موحدة هي:

الوسيط في رسالة المسجد العسكرية · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الوسيط في رسالة المسجد العسكريةص ٢٢٨