الغربي مخلوط بالفكر الشرقي بالنسبة للسائرين في الفلك الغربي، ثم انقلبوا عليه فأصبحوا من السائرين ضمن الفلك الشرقي، أو بالعكس بالنسبة للذين ساروا في ركب الفلك الشرقي ثم طلقوه وعادوا أدراجهم، فاختلط عليهم الحابل بالنابل وتشوش فكرهم فلم يعودوا يعرفون الرأس من الذنب. وكل هذه الأفكار الغربية والشرقية تخص درس السوق (الاستراتيجية) و درس التعبئة (التكتيك) والتحصين والتدريب على الأسلحة المختلفة.
وقد تكون الأفكار الغربية والأفكار الشرقية لا تلائم الطبيعة العربية والإسلامية، وقد تكون على طرفي نقيض من هذه الطبيعة.
وكمثال على هذا التفكير الذي لا يلائم الطبيعة العربية مثلا، فإن الفكر الغربي في التعبئة غالبا ما يتفق مع مبدأ: أفواه تارية غزيرة تدك موضع العدو دا، وقوات صغيرة نسبيا لاحتلال الموضع.
أما الفكر الشرفي، فعلى النقيض غالبا، فهو على الأكثر الأعم يتفق مع مبدا: قوات ضخمة وأفواه نارية قليلة، أو قوات ضخمة، وأفواه نارية غزيرة إذا تيسرت غزارة الأفواه النارية.
ومعنى ذلك، أن اعتاد الفكر الغربي بالدرجة الأولى يكون على غزارة نيران الأسلحة من الأرض والجو والبحر، لأن دول الغرب دول صناعية غنية، فهي تضحي بالنار ولا تضحي بالبشر.
واعتماد الفكر الشرقي بالدرجة الأولى يكون على غزارة البشر، لأن دول الشرق كثيفة السكان، فهي تضحي بالبشر ولا تضحي بالنار، إلا إذا تيسرت لديهم الأسلحة الغزيرة، فيضحون بالبشر کےا يضحون بالنار.
والحق، أن الأفكار الغريبة لا تلائم العرب، لأنهم يستوردون أسلحتهم، فلا يستطيعون التضحية بالنار دون حساب.
كما أن الأفكار الشرقية لا تلائم العرب، لأن الله سبحانه وتعالى كرم بني آدم، فلا يجوز إزهاق الروح إلا بحقها.