تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يراق (١)، وقال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨] هذا قول المفسرين. وقال أبو عبيدة، والمبرد، وابن قتيبة: ﴿تُمْنَى﴾ أي تقدر، ويقال: إنك لا تدري ما يَمني لك الماني أي ما يقدر لك المقدر (٢)، والقولان أصلهما واحد وهو التقدير، يقال: مني الله لك ما يسرك أي قدر، والاسم من المنى.

وأنشد الفراء فقال:

ولا تقولنَّ لشيء سوف أفعله ... حتى تبين ما يَمني لك الماني (٣)

والمني الماء الذي يخلق ويقدر منه الولد، ثم يقال منه: مني وأمنى إذا أصب ذلك الماء.

فمعنى قوله: ﴿إِذَا تُمْنَى﴾ إذا تُصَب وتلقى على تقدير ولد في الرحم، هذا هو الأصل، ثم يقال: أمنى ومنى بمعنى صب من غير تقدير (٤). قوله تعالى: ﴿يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ (٥).

٤٨ - قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أي أغنى الناس بالأموال ومولهم (وأقنى) اختلفوا فيه، فقال أبو صالح: أعطى القنية وأصول الأموال التي تقتنى (٦).

(١) قاله الليث، وقال ابن شميل: سمي مني؛ لأن الكبش مُنِي به، أي: ذبح.

وانظر: "تهذيب اللغة" ١٥/ ٥٣٠ (منا).

(٢) انظر: "مجاز القرآن" ٢/ ٢٣٨، و"تفسير غريب القرآن" ص ٤٢٩.

(٣) البيت لأبي قلابة الهذلي، وقيل: لأبي المثلم الهذلي، كما في "ديوان الهذليين" ٣/ ٣٩، ولم أجده عند الفراء.

وانظر: "تهذيب اللغة" ١٥/ ٥٣٠، و"اللسان" ٣/ ٥٣٨ (مني).

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" ١٥/ ٥٣١، و"اللسان" ٣/ ٥٣٨ (مني).

(٥) عند تفسيره لآية (٢٠) من سورة العكبوت. انظر: "البسيط" ٤/ ١٢١ أحيث قال: أي ثم الله الذي خلقها وبدأ خلقها ينشئها نشأة ثانية ...

(٦) انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ٤٥، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٥٦.

التفسير البسيط · الجزء ٢١ · الصفحة ٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٢١ · ص ٧٣