تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومذهب جماعة من المفسرين أن الثلتين جميعًا من هذه الأمة ثلة من سابقيها وثلة من متأخريها، وهذا قول أبي العالية، ومجاهد، والضحاك (١) ويدلس على هذا ما روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي -ﷺ- قال في الثلتين: "هما جميعًا من أمتي" (٢).

وهذا القول هو اختيار أبي إسحاق، قال: معناه جماعة ممن تبع النبي -ﷺ- وآمن به وعاينه، وجماعة ممن آمن به وكان بعده (٣).

وذكر الفراء في ارتفاع قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ وجهين:

أحدهما: الاستئناف على معنى: هم ثلة.

والآخر: أن تكون مرفوعة بقوله: ﴿لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ ويكون المعنى لأصحاب اليمين ثلتان: ثلة من هؤلاء وثلة من هؤلاء، والمعنى: هم فرقتان، فرقة من هؤلاء، وفرقة من هؤلاء (٤).

٤١ - ثم ذكر أصحاب الشمال ومنازلهم فقال: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد الذين يعطون كتبهم بشمائلهم (٥).

(١) انظر: "الوسيط" ٤/ ٢٣٥، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٨٥.

(٢) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ١١٨ - ١١٩، وعن أبي بكرة عن النبي -ﷺ- في قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ قال: جميعهما من هذه الأمة. رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح غير علي بن زيد، وهو ثقة سيء الحفظ. وقال السيوطي في "الدر" ٦/ ١٥٩: أخرجه الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن عدي، وابن مردويه، بسند ضعيف عن ابن عباس.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ١١٣.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ١٢٦.

(٥) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢١٣.

التفسير البسيط · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٢١ · ص ٢٣٨