تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طَريقِ الحقّ، وقدْ عَلِمَ استِعدادَهُمْ للإيمان، وعزمَهمْ على اتِّباعِ دِينه، وهوَ سُبحانَهُ عليمٌ بما يُصْلِحُ شَأنَهم، حَكيم، يقدِّرُ ما فيهِ مَصلحةُ عِبادِه.

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 16]

16 - أمْ ظننتُمْ أيُّها الناسُ أنْ تُهْمَلُوا ولا تُخْتَبروا بما يُظْهِرُ قوَّةَ إيمانِكمْ وإخلاصَكمْ لدينِكم، فيَتبيَّنَ الذينَ جاهَدوا منكمْ، ولم يتَّخِذوا منْ دونِ اللهِ ولا رَسولهِ ولا المؤمِنينَ بِطانةً وأصحابَ سِرٍّ يُوَالُونَهمْ ويَتلَقَّونَ منهمُ الأوامِر، بلْ همْ في الظَّاهرِ والباطنِ سَواء، يُوادُّونَ المؤمِنينَ ويَكونونَ في صفِّهمْ دائماً؟ وهوَ سُبحانَهُ عالِمٌ بشُؤونِكم، مطَّلعٌ على أسرارِكم.

﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [التوبة: 17]

17 - لا يَنبغي للمُشرِكينَ أنْ يَعْمُروا بيوتَ اللهِ التي بُنيَتْ على اسمهِ وحدَهُ لا شَرِيكَ له، وهمْ يَشهَدونَ على أنفُسِهمِ بأنَّهمْ يَكفُرونَ بما أُنْزِلَ على الرسُولِ صلى الله عليه وسلم، وأنَّهمْ يُشرِكونَ بالله، فيقولون: لبَّيكَ لا شَريكَ لك، إلا شَريكاً هوَ لك، تَمْلِكهُ وما مَلَك. سَبحانه. فهؤلاءِ قدْ بَطَلَتْ أعمالُهمْ؛ لشِركِهم، فلا يُعْتَدُّ بها، وعقوبتُهمْ أنْ يُعَذَّبوا في النارِ مؤبَّدينَ فيها.

﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: 18]

18 - إنَّما يَعْمُرُ مساجِدَ الله حقًّا بما يُرضيهِ سُبحانَه، مَنْ آمنَ بهِ واحِداً لا شَريكَ له، وبيَومِ القِيامةِ وما فيهِ مِنْ ثَوابٍ وعِقاب، وواظبَ على أداءِ الصَّلاةِ كما شَرعَها الله، وأعطَى المُحتاجينَ منَ المالِ المُستَحَقِّ عليه، ولم يَخَفْ أحداً إلاّ الله، فلمْ يَعْبُدْ سِواه، ولم يأتَمِرْ بغَيرِ أمرِه، فأولئكَ السَّائرونَ في طَريقِ الحقّ، الفائزونَ بالجنَّة.

الواضح في التفسير · الصفحة ٤٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ٤٥٦