﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولوا أَهَؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: 53]
53 - وكذلكَ ابتلَينا واختبَرنا الناسَ بعضَهمْ ببَعض، الفقراءَ بالأغنياءِ والعَكس، والأشرافَ بمنْ دونَهمْ وبالعكس، ليقولَ المشرِكونَ المتكبِّرونَ في أصحابِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وقدْ كانَ غالبُهمْ منَ الضُّعفاءِ والعَبيدِ في أوَّلِ البِعثَة: أهؤلاءِ هَداهمُ اللهُ إلى الإيمانِ فهمُ الأحسَنُ مِنْ بينِنا، أنحنُ نكونُ تبَعاً لهمْ وهمُ العبيدُ والفقراءُ ونحنُ الرؤساءُ والأثرياء؟ اطرُدْهُمْ عنكَ فلعلَّكَ إنْ طرَدتَهُمْ أنْ نتَّبِعَك.
أليسَ اللهُ مطَّلعاً على أحوالِهمْ وضمائرِهِمْ فهَداهُمُ إلى طريقِ الحقّ، ووفَّقهُمْ إلى ما فيهِ الخير؟ أليسَ عالماً بمنْ شكرَ نِعَمَةَ الإيمانِ عليهِ فقَبِلَهُ عندَه؟
﴿وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: 54]
54 - وإذا أتاكَ المؤمِنونَ الصَّالحون، فبشِّرْهُمْ بالسَّلامِ والأمانِ مِنْ عندِ الله، وقدْ أوجبَ اللهُ سُبحانَهُ على نفسهِ المقَدَّسة، تَفضُّلاً منهُ وإحساناً، أنَّ منِ اقترفَ منكمْ ذَنْباً وهوَ جاهِل، ثمَّ استَغفرَ منهُ وتابَ إلى الله، وأقلعَ عنهُ وعَزمَ عَلى عَدمِ العَودةِ إليه، فإنَّ اللهَ يَغفِرُ له، ويَرحَمُهُ برَحمتهِ الواسِعَة.
﴿وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: 55]
55 - وهكذا نوضِّح الأدلَّةَ لبيانِ صِفَةِ أهلِ الطَّاعةِ وأهلِ الإجرام، وليَظهرَ لكَ أيُّها النبيُّ أسلوبُ تعامُلِ الآخَرِينَ معَ الرسُل، فتعامِلَهمْ بما هوَ مُناسِب.