تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

50 - قُلْ أيُّها النبيُّ للمُشرِكينَ مِنْ قَومِك، وهمْ يَقتَرِحونَ منَ الآياتِ ما يَقترِحون: إنَّني لا أملِكُ خَزائنَ ربِّي، ولا أقدِرُ على التصرُّفِ فيها كما أشاء، ولا أنْ أرزقَكُمْ منها ما تُريدون، ولا أقولُ لكمْ إنِّي أعلمُ الغَيبَ فأخبرُكمْ بما غابَ ممّا مضَى وبما سيَكون، ولا أعلمُ مِنْ ذلكَ سِوَى ما أطلَعَني اللهُ عليه، ولا أدَّعي أنِّي مِنَ الملائكة، بلْ واحِدٌ مِنَ البشَرِ أنعمَ اللهُ عليَّ بالوحي لأنذِرَكمْ به. ولا أخرجُ عمّا يوحَى إليَّ، فما أفعلهُ بتوجيهٍ منَ اللهِ وتَسديدٍ منه.

قلْ لهمْ: هلْ يَستَوي الضَّالُّ الذي لا يَدري كيفَ يَسير، والمُهتدي الذي يَمشي على نورٍ مِنْ ربِّه ويَعرِفُ طَريقَ الحقّ؟ إنَّهما لا يَستويان، أفلا تَتفهَّمونَ ذلك لتَرجِعوا إلى الحقِّ؟

﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 51]

51 - وأنذِرْ وعِظْ بهذا القُرآنِ مَنْ يؤمِنُ بيَومِ القيامَة، الذينَ يخافونَ حِسابَ ربِّهم، يَرجُونَ ثوابَهُ ويَخافونَ عِقابَه، ليسَ لهمْ وليٌّ يَنصرُهمْ ولا شَفيعٌ يَتوسَّلونَ بهِ سِوَى الله، ليتَّقوا ربَّهمْ بهذا التذْكير.

﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: 52]

52 - ولا تُبْعِدْ عنكَ المؤمِنينَ الذينَ يَعبدونَ ربَّهمْ ويَذكرونَهُ ويَسألونَهُ صَباحَ مساء، يَبتغونَ بذلكَ وجهَهُ الكريم، في إخلاصٍ تامّ، لا رياءً ولا سُمعَة، بلْ قرِّبْهُمْ إليكَ وجالِسْهُم، فليسَ عليكَ شَيءٌ مِنْ حِسابِ أعمالِهمْ وأرزاقِهم، وكذلكَ ليسَ عليهمْ شَيءٌ مِنْ حِسابِك، فإذا أبعدتَهمْ عنكَ كنتَ مُتجاوِزاً الحقّ.

والمرادُ انتِفاءُ الطَّرد. وهوَ تَنبيهٌ ودَرسٌ للمسلِمين.

الواضح في التفسير · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ٣٢٦