تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام: 25]

25 - ومنَ المشرِكينَ مَنْ يأتي إليكَ ويُصغِي إلى قراءَتك، ولكنْ بعَقلٍ غَيرِ وَاعٍ وقَلبٍ عارٍ عنِ الفَهم، فقدْ أنشَأنا على قُلوبِهمْ أغطيةً لئلاّ يَفهموا القُرآن، وفي آذانِهمْ صَمَماً وثِقلاً عنِ السَّماعِ النافِع، وذلكَ لجهلِهمْ بأمرِ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ومكانتِه، وبُعدِهمْ عنْ شأنِ الرسالةِ وعظَمتِها. وإذا شاهدوا مُعجِزاتٍ وآياتٍ دالَّةً على صِدقهِ عليهِ الصلاةُ والسلام، لم يؤمِنوا بها، لفَرْطِ عِنادِهمْ وتقليدِهمْ آباءَهمْ جَهلاً وضَلالاً، حتَّى إذا جاؤوا إليكَ وخاصَموكَ وناظَروكَ في الحقّ، قالَ مُجادِلوك، الكافِرونَ برسالةِ اللهِ إليك، في تَكذيبٍ ومُكابَرة: ما هذا الذي جئتَ بهِ وتُحَدِّثُنا منهُ سِوَى أحاديثَ وأقاصيص، وتُرَّهاتٍ وأباطيلَ لا يُعَوَّلُ عليها، مأخوذةٌ مِنْ كتُبِ الأوائل.

﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأنعام: 26]

26 - وهؤلاءِ الكفَّارُ يَنهَونَ النَّاسَ عنِ الاستماعِ إلى رسولِ اللهِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلَّمَ وأتباعِه، ويَتباعَدونَ عنه، تأكيداً لنَهيهِمْ وإظهاراً لنفورِهمْ منه، وما يُهلِكونَ بهذا الصَّنيعِ سِوَى أنفسِهم، فقدْ باؤوا بآثامِهمْ وآثامِ مَنْ مَنَعوهمْ مِنَ الإيمان، وعادَ وبالُ فِعلِهمْ وضلالِهمْ عَليهم.

وعنِ ابنِ عبّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما أنَّها نزَلتْ في أبي طالب، كانَ يَنهَى المشرِكينَ أنْ يُؤذوا محمَّداً صلى الله عليهِ وسلَّم، ويَنأَى عمّا جاءَ به.

﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: 27]

الواضح في التفسير · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الواضح في التفسيرص ٣١٧